الصفحة 5 من 26

قال ابن تيمية: والواجب على ولاة الأمور بعد تعزير المتعاملين بالمعاملة الربوية، بأن يأمروا المدين أن يؤدي رأس المال، ويسقطوا الزيادة الربوية، فإن كان معسرًا، وله مغلات يوفىَّ منها، وفِّي دينه منها بحسب الإمكان [1] .

والحاصل أن التورق أو تصكيك الديون أو إصدار السندات: معناه جعل الدين المؤجل في ذمة الغير- في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول أجله- صكوكًا قابلة للتداول في الأسواق الثانوية، وبذلك يمكن أن تجري عليه عمليات التبادل والتداول المختلفة، وينقلب إلى نقود ناضة ( التحول إلى سيولة نقدية ) بعد أن كان مجرد التزام في ذمة المدين.

وهو أسلوب اعتمدته شركة ماليزية تسمى (( جاكاماس ) )على أساس ما يسمى بالمضاربة المشتركة، وبمقتضاها تتعهد هذه الشركة بضمان رؤوس الأموال ورد قيمة أسهم الاستثمار كاملة في حالة الخسارة.

ويتلخص هذا الأسلوب بالاعتماد على شراء الدين المؤجل بثمن نقدي أقل منه ( أي بطريقة خصم الكمبيالة ) وتوسيط عين بضاعة معينة حاضرة لتكون ثمن الشراء ( أي بيع العينة ) الذي هو مجرد جسر للربا بالاستفادة من الفرق بين ثمن البيع وثمن الشراء ).

وفي هذا مخالفة في الجملة لنظام عقد الصرف ( مبادلة النقود بالنقود ) من غير تقابض فعلي أو حكمي في المجلس بين العوضين، ومصادمة لقول أغلب الفقهاء الذين لا يجيزون بيع العينة، الذي هو بالفعل مجرد ذريعة إلى الربا، ولعدم جواز القول بما يعرف بخصم الكمبيالة ( بيع المؤجل بسعر أقل ) .

(1) ... مجموع الفتاوى لابن تيمية: 29 / 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت