4-ومسالة التورّق هذه معروفة عند الشافعية باسم (الزرنقة) حيث ذكرها الإمام اللغوي والفقيه الشافعي الثبت أبو منصور الأزهري في كتابه (الزاهر) فقال:"وأما الزرنقة: فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد". ثم قال:"وهي العينة الجائزة" [1] .
أما بقية الفقهاء، فقد عَرَفُوا هذه المسألة، وأشاروا لحكمها الشرعي في معرض كلامهم عن العينة أو بيوع الآجال، ولكن دون إطلاق أية تسمية خاصة عليها.
5-ومن جهة أخرى، فنظرًا لوجود نوع شَبَهٍ بين التورق والعينة خَلَطَ بعض أهل العلم بينهما في المفهوم أو اعتبروا التورق (أو الزرنقة) نوعًا من العينة، وربما كان منشأ ذلك استواءهما في الحكم الشرعي في نظرهم. ومن ذلك قول ابن الأثير:"الزرنقة، وهي العينة: وذلك بأن يشتري الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل، ثم يبيعه منه أو من غيره بأقل مما اشتراه. كأنه معرب زرنه، أي ليس الذهب معي" [2] ، وقول ابن القيم:"فإن قيل: فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه (أي إلى البائع) ، بل رجعت إلى ثالث، هل تسمون ذلك عينة؟ قيل: هذه مسألة التورق، لأن المقصود منها الوَرِق. وقد نصّ أحمد - في رواية أبي داود - على أنها من العِينة، وأطلق عليها اسمها" [3] ، وقول الفيومي:"فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس، فهي عينة أيضًا" [4] .
المبحث الثاني
حُكم التورّق
( أ ) عرض آراء المذاهب:
(1) ) ... الزاهر ص 216، قال الفيومي في المصباح 2/527، بعد أن ذكر صورتها:"فهي عينة أيضًا، لكنها جائزة باتفاق".
(2) ) ... النهاية 2/301، وأنظر: المغرب 1/364، القاموس المحيط ص 1149.
(3) ) ... تهذيب مختصر سنن أبي داود لابن القيم 5/108.
(4) ) ... المصباح المنير 2/527.