... ... اتفق العلماء رحمهم الله وانعقد إجماعهم على مشروعية التأديب في كل معصية [1] لا حد فيها ولا كفارة . ولما كان التأديب نوعًا من أنواع التهذيب ووسيلة من وسائل الإصلاح والتقويم أجمعوا على مشروعيته [2] .
رابعًا: مشروعية التأديب من المعقول
... ... جرى عرفًا أن التأديب وسيلة تقويمية لانحراف السلوك وتهذيبه وتحسينه ، ليتوارث النشئ الفضائل والقيم والعادات الفاضلة ، رغبة في حمل ما يجمله وترك ما يشينه ، ولتعلوا همته ويصلح حاله ثبت بالمعقول مشروعيته [3] .
المبحث الخامس
شروط لتأديب
ضمانًا لحُسن استعمال الحق وعدم التعسف فيه اعتبرت الشريعة الإسلامية فيمن يقوم بالتأديب شروطًا يجب توافرها من أجل سلامة وضمان وتحقيق مقاصد التأديب ، ويمكن أن نقسمها إلى قسمين:
أولًا: ... الشروط المتفق عليها وهي
(1) الإسلام: وهو شرط أساسي وضروري ذهب عامة أهل العلم إلى وجوب توفره في جميع الولايات ، ومنها ولاية التأديب فلا ولاية لكافر على نفس مسلم مهما كانت درجة قرابته منه وهو قول عامة أهل العلم ، قال ابن المنذر { 241هـ } رحمه الله: أجمع عامة من نحفظ عنهم من أهل العلم على هذا [4] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"إن أولاد الكفار ... تجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم وحضانة آبائهم لهم وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم ..." [5] . ...
(1) ) ... أحكام القرآن لابن العربي المالكي: 2/597 .
(2) ) ... فتح القدير: 5/345 .
(3) ) ... انظر السياسة الجنائية في التشريع الإسلامي . مصطفى حسنين: ص38 ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، 1405هـ .
(4) ) ... انظر الولاية للإمام الونشريسي: ص115 ؛ المغني: 9/367 .
(5) ) ... أحكام أهل الذمة: 2/589 .