ثانيًا: ... إن العنف إذا كان في الماضي نتاج قسوة الحياة ، فإنه اليوم أصبح يأخذ أشكالًا متنوعة ومتعددة ، وأن التفنن في ممارسته ظاهرة مقلقة وصاعقة للدول والحكومات ، فالأمر يستوجب طَرق وسائل للدراسة والمعالجة ، وهذا البحث المتواضع يقدم بعضًا من هذه الأمور .
ثالثًا: ... لما كانت الأسرة تمثل مؤسسة هامة في تعزيز الأمن في المجتمع ، وبروز أهميتها في التأثير القوي على أعضائها فوجب الاهتمام بها وتشكيل صياغة فقهية شرعية تساهم في قيامها وتكوينها السليم وطرد جميع ما يهدد أمنها ويفكك وحدتها .
رابعًا: ... إن طرح ومناقشة العنف في نطاق الأسرة من قبل مجمعنا الموقر لهو مبادرة مباركة وجهد مشكور خصوصًا وقد ظهرت بوادرها جلية وواضحة . فالمحاكم في عالمنا العربي والإسلامي وفي الغرب تغص بقضايا العنف الأسري، فالزوجة تشكو زوجها من شج الوجه والضرب ، والأب يشكو ابنه الذي عقه وركله برجله ، والأخوة يستخدمون الحق تعسفًا في حق أخواتهم وأمهاتهم ، فضلًا عن قتل الزوجة وتعذيب الأطفال إلى درجة القتل العمد . فالعنف الأسري أصبح هاجس العالم بأسره ، ليس العالم العربي والإسلامي فحسب ، بل حتى الدول الغربية تعاني منه . عنف في حق المرأة ، وعنف في حق الطفل البريء ، فلا بد من وضع صيغ قوية من قبل مجمعنا في تجريم العنف وإنزال أشد العقوبات في حق الممارسين له والمحدثين أضرار مادية ومعنوية ونفسية في أعضاء المجتمع .
خامسًا: ... إن جرائم العنف تتطلب من الدول والحكومات تصميم برامج لمكافحتها ، وتشريعات جنائية في صور مدونات وتقنينات من هدي الشريعة الغراء في النظام الجنائي لإصدار أحكام حاسمة في القصاص العادل من مرتكبي جريمة العنف والتعذيب والقتل .