وهذه الأعداد من أجيال الهجرة تنحدر من بلدان عربية وإسلامية مختلفة وانتهت بهؤلاء المهاجرين الإقامة في عديد المدن وحتى القرى في البلد الواحد بحثا عن العمل وأسباب الاستقرار مما يجعل مهمة الإحاطة بهم تكون صعبة ليس فقط على المستويين المادي والبشري ولكن أيضا على المستوى الفعلي التنفيذي فلمجتمعات الاستقبال عاداتها وتقاليدها ونمط عيشها ولها برامجها الاجتماعية والثقافية والتربوية ولها قوانينها وتنظيماتها التي كثيرا ما تكون متعارضة متضاربة تصل إلى درجة التناقض إذ لا ينبغي أن يغيب عن الذهن أن مجتمعات الاستقبال في أروبا وأمريكا هي مجتمعات مسيحية بينما أصول هؤلاء المهاجرين هي عربية إسلامية وهي أصول يظل حضورها واضحا ليس فقط في اللاشعور وفي الأذهان بل وفي الممارسات والسلوكيات والأخلاق مهما كانت درجة تحرر هؤلاء المهاجرين.
إن أجيال المهاجرين الأولى والثانية وحتى الثالثة تعيش تمزقا وانفصاما الأمر الذي يجعل من مهمة الإحاطة الدينية التربوية والأخلاقية بها تكون صعبة فضلا على إنها ليست بالقدر الكافي فهي موسمية إذ ترسل بعض بلدان الأصول المغاربية (تونس والمغرب والجزائر) في المواسم والمناسبات الدينية بالخصوص في شهر رمضان وذكرى المولد النبوي ببعثات دينية وتقوم بالإرشاد والتوجيه الديني في بقية السنة اطر دينية محلية اغلبها من غير أهل الاختصاص الديني مما ينعكس سلبا على مستوى التوجيه والإرشاد ويكون مردوده على الأفراد والأسر ضعيفا الأمر الذي ينجر عنه فراغا يدفع هؤلاء الأفراد ذكورا وإناثا للانحرافات السلوكية والأخلاقية التي تصل في كثير من الأحيان إلى درجة من الحدة والتعقيد يستحيل معها الإصلاح والتقويم.