الصفحة 6 من 23

وقد روى أن رجلا كان يطوف حاملا أمه فسال النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها؟ قال: [لا ولا زفرة واحدة] .

ومن الثلاثة الذين لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث-النسائي.

واعتبر الإسلام التواصل والترابط بين الأجيال أساس العلاقة بين الأباء والأبناء والحادثة التالية تصور ما يجب أن تكون عليه طبيعة هذه العلاقة اخرج الطبراني في الأصغر والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر جاء رجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال: يا رسول الله: إن أبي اخذ مالي. فقال عليه السلام: [أدعه لي] . فلما جاء قال له عليه الصلاة والسلام: [إن ابنك يزعم أنك تريد أن تأخذ ماله] . فقال: سله هل هو إلا عماته أو قراباته أو ما أنفقه على نفسي وعيالي. فقال: [فهبط جبريل عليه السلام] . فقال يا رسول الله إن الشيخ قال في نفسه شعرا لم تسمعه أذناه، فهاته. فقال: لا يزال يزيدنا الله بك بصيرة ثم انشأ يقول:

غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... ... تعل بما أجني إليك وتنهل

إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... ... لسقمك إلا ساهرا أتململ

تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل

كأني أنا المطروق دونك بالذي ... ... طرقت به دوني فعيناي تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي ... ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت جزائي غلظة وفضاضة ... ... كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... ... فعلت كما الجار المجاور يفعل

فأوليتني حق الجوار ولم تكن ... ... علي بمال دون مالك تبخل

قال: فبكى النبي صلى الله عليه وسلم ثم اخذ بتلابيب ابنه وقال: [اذهب أنت ومالك لأبيك] .

وتتجاوز علاقة برّ الأبناء بالآباء الحياة الدنيا فهذا رجل يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: [نعم: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت