فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

فلما فرغ حسّان من قوله؛ قال الأقرع بن حابس: وأبي إنَّ هذا الرجل لمؤتى ـ يعني موفق ـ، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا، وجوَّزهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأحسن جوائزهم [1] .

ورُوِيَ أنَّ قتيلة بنت النضر بن الحارث وكان أبوها قد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتله ـ على رواية ابن رشيق [2] ـ بعد أنْ كَثُرَ إيذاؤه للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاستوقفته منشدة قصيدتها:

يا راكبًا ، إنَّ الأَثيل مظنةٌ ... من صبح خامسةٍ وأنت موفقُ

أبلغ بها ميتًا بأنَّ تحيةً ... ما إنْ تزالُ بها النّجائب تخفقُ

مني إليك وعبرةَ مسفوحةَ ... جادت بواكفها وأخرى تخنقُ

هل يسمَعَنِّي النّضرُ إن ناديته ... أم كيف يسمع ميتٌ لا ينطقُ

أمحمد يا خيرُ ضِنْءِ كريمةٍ ... في قومها ، والفحل فحل معرقُ

ما كان ضرّك لو مننت ولربما ... مَنَّ الفتى وهو المغيظ المحنقُ

فالنّضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقّهم إنْ كان عتق يعتقُ

أمّا رواية ابن جعدبة التي أوردها ابن سلام الجمحيّ فتقول: (إنّه مات بسبب جرح أضناه، حتى عاف الطَّعام والشَّراب) . وأيّد بن سلام ما ذهب إليه برواية أخرى تقرِّر أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل أحدًا صبرًا بعد بدر إلاَّ عقبة بن أبي معيط [3] .

(1) المرجع السابق نفسه، 4/214. وانظر: ديوان حسَّان، شرح البرقوقيّ، ص 305.

(2) ابن رشيق: العمدة، 1/56.

(3) ابن سلام: طبقات فحول الشِّعْراء، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة دار الكتب العلمية، بيروت،

ص 100-101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت