فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 20

يقدم مكة، ويمدح المحلق، ويذكر كرمه، وشرفه، وحسن صفاته، بعد فقر وخمول ذكر ... ثم تحدّث عن بناته فقال:

أرقت وما هذا السُّهاد المؤرق ... وما بي من سقم وما بي معشق

نَفَى الذَّمَّ عن آل المحلَّقِ جَفنةٌ ... كجابيةِ الشَّيخِ العراقيِّ تفهق [1]

فما إِنْ أتمَّ قصيدته حتى انثال على المحلق الأشراف من كل قبيلة يهنئونه ويخطبون بناته العوانس، فلم تُمْسِ منهن واحدة إلاَّ في عصمة رجل أفضل من أبيها ألف ضِعْف [2] .

وكان بنو (أنف الناقة) يأنفون من هذا اللَّقب، حتَّى إذا مدحهم الحطيئة [3] بقوله:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا [4]

صار اسمهم شرفًا لهم.

ولقد كانت القبيلة تحرص على رواية شعرها، فتعلم صغارها الشِّعْر، وشعر أشعار القبيلة خاصة، كما كانت تفعل (تغلب) في تحفيظ أبنائها معلقة عمرو بن كلثوم [5] ، فهجاها شاعر (بكر) بقوله:

ألهى بني تغلب عن كُلِّ مكرمةٍ ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

(1) الأعشى؛ ميمون بن قيس: ديوان الأعشى، شرح د يوسف فرحات، دار الدين، بيروت، 1992م، الطبعة الأولى، ص 177.

(2) ابن رشيق: العمدة، 1/25.

(3) الحطيئة: هو جرول بن أوس بن مخزوم بن مالك البسي، نشأ مغمورًا في نسبه مملاقًا، لم يكن يقتني المال ولا يحسن إمساكه، وهو ينتمي إلى مدرسة زهير الشِّعْرية. انظر: الأصفهاني؛ أبو الفرج: الأغاني، دار الثقافة، بيروت.

(4) الحطيئة؛ جرول بن أوس: ديوان الحطيئة من رواية حبيب بن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان.

(5) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن أسد بن زهير بن جشم بن بكر، ينتهي نسبه إلى معد ابن عدنان، أمه ليلى بنت مهلهل أخ كليب، وهو الذي قتل عمرو بن هند. انظر: أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، ج 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت