فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

يروونها أبدًا مذ كان أوّلهم ... يا للرِّجالِ لشعرٍ غير مسؤوم [1]

المبحث الثاني

مواقف نبويّة من الشِّعْر

ثبت أنَّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مواقف مؤيّدة للأدب ومشجّعة للأدباء، آخذة بيد الشِّعْر والشِّعْراء. ويتجلَّى ذلك في كثير من الأقوال والأفعال والمواقف النَّبويّة الشَّريفة، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ من البيان لسحرًا، وإنَّ من الشِّعْر لحكمة) [2] .

والمراد أنَّ في الشِّعْر كلامًا نافعًا يمنع الجهل والسفه وينهى عنهما.

ولقد كان الرّسول - صلى الله عليه وسلم - يحثُّ شعراءه على أنْ ينزلوا إلى أرض المعركة ويجاهدوا المشركين بألسنتهم، مؤكِّدا أنَّ النُّصرة لا تكون بالسّنان وحده؛ بل بالسِّنان واللِّسان معًا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم) [3] . وقال أيضًا: (جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم ) [4] .

وعن كعب بن مالك أنَّه أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ الله تعالى قد أنزل في الشِّعْر ما قد علمت، وكيف ترى فيه؟ فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه) [5] .

(1) عمرو بن كلثوم: ديوان عمرو بن كلثوم، شرح عبد القادر محمد مايو، دار القلم العربي، سوريا، الطبعة الأولى، 1999م، ص 136.

(2) البخاريّ؛ محمد بن إسماعيل: صحيح البخاريّ، دار الجيل، بيروت، 8/43؛ مسلم مطبعة الحلبي، 4/46؛

أبو داود: السنن، مطبعة السعادة، ص 415؛ الأصفهاني؛ أبو الفرج: الأغاني، 4/137.

(3) مسند الإمام أحمد، باب مسند أنس - رضي الله عنه - ، برقم 11798.

(4) سنن النّسائيّ، باب وجوب الجهاد، برقم 3045، وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، 3/22-23.

(5) أحمد بن حنبل: المسند، 4/307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت