فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

فالجهاد كما بيَّن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث ضروب، والشِّعْر أحد أنواعها، فهناك جهاد بالنّفس حين يجود بها المرء منعتقًا من جُبنه، شاريًا بالنّفس الفانية نفسًا باقية، تنعم بما عند الله تعالى من حسن الثّواب... وهناك جهاد بالمال حين يبذله المرء في سبيل الله تعالى متحديًا نوازع الشُّح في نفسه مقرضًا هذا المال قرضًا حسنًا... وهناك جهاد بالكلمة يقف بها جنبًا إلى جنب من الجهاد بالنّفس والمال؛ بل إنَّ الجهاد بالكلمة أندر، والحاجة إليه ـ بسبب ندرته ـ أشدّ؛ ذلك لأنَّ للنّاس جميعًا نفوسًا يمكن أنْ يجودوا بها إذا صحَّت عزائمهم، وأنَّ لدى كثير من النَّاس مالًا يستطيعون أنْ يضحوا به إذا سمحت نفوسهم. ولكن سلاح الأدب نادر ثمين لا تملكه إلاَّ القلة القليلة في أي مجتمع من المجتمعات؛ ذلك لأنَّ قوامه الموهبة، والموهوبون قليل، لذلك فإنَّ حسّان يؤكِّد في شعره أنَّه لن يتوقف ولن يتوانى في مواجهة خصومه، حتّى يتراجعوا عن غيهم وضلالهم، ويتركوا عبادة الأصنام، ويتمسكوا بحبل الله المتين، فيقول - رضي الله عنه -:

أمّا قريش فإنّي لستُ تاركهم ... حتّى يبينوا من الغيات للرُّشدِ

ويَتْرُكُوا اللات والعزى بمنزلة ... ويَسْجُدُوا كلّهم للخالقِ الصَّمدِ

ويشهدوا أنَّ ما قَالَ الرَّسولُ لهم ... حقّ ويُوفُوا بعهدِ الواحدِ الأحدِ [1]

(1) حسان بن ثابت: ديوانه، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت