ويوم اشتدّ إيذاء المشركين للدّعوة وصاحبها الأمين - صلى الله عليه وسلم - ؛ انتدب عصبة من الشِّعْراء ينافحون عن الإسلام ويدفعون أذى هؤلاء المعتدين، فبرز حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة ـ رضي الله عنهم ـ جميعًا، وقد دفعهم الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - إلى سلاح الجهاد قائلًا: (ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسلاحهم أنْ ينصروه بألسنتهم؟) [1] .
وقد كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يشجع حسّانًا ويحثّه ويدعو له بمثل قوله: (اللهم أيّده بروح القدس كما نافح عن نبيك) [2] ، واستمع - صلى الله عليه وسلم - لبعض هجائه فيمن ناوأ الإسلام فقال: (لهذا أشدّ عليهم من وقع النَّبل) [3] .
وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (أَمَرْتُ عبد الله بن رواحة بهجاء قريش فقال وأحسن، وأَمَرْتُ كعب بن مالك فقال وأحسن، وأَمَرْتُ حسّان فشفى واستشفى) [4] .
ويُرْوى عنه أنَّه قال لحسّان بن ثابت - رضي الله عنه -: (اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم، وأيامهم، وأحسابهم، ثم اهجهم وجبريل معك) [5] .
(1) ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، باب هجاء المشركين، 10/547.
(2) البخاري؛ محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري، طبعة دار الجيل، ص 43؛ مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم، مطبعة الحلبي، ص 46، أبو داود: السنن، مطبعة السعادة، ص 415.
(3) ابن خزيمة: صحيح ابن خزيمة، تحقيق يحيى مختار غزاوي، الطبعة الثالثة، دار الفكر، بيروت، 2/148.
(4) مسلم بن الحجاج: الصحيح، حديث رقم 2490، 4/1936.
(5) أحمد: المسند، 4/302.