وقد أدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - خطورة هذا السّلاح، وأثره في النّفوس، فأعلنها حربًا عنيفة على هؤلاء الشِّعْراء، فأباح دماء بعضهم، ليقطع جذورهم، وليكونوا عبرة لغيرهم، فلما بلغه قدوم كعب بن الأشرف الشَّاعر اليهوديّ [1] المدينة قال: (اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشَّرّ وقوله الأشعار) [2] ، وقال أيضًا: (مَنْ لي بابن الأشرف فقد آذاني؟) [3] .
كما أنَّه أباح دم كعب بن زهير عندما عرَّض بالإسلام والنُّبوة، ولكنه عفا عنه عندما تاب واستشفع بأبياته التي سيأتي ذكرها فيما بعد.
بجانب ذلك؛ فقد كان الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يحب سماع الشِّعْر الدَّاعي إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الصِّفات، وروائع الحِكَم، ويكرم الشِّعْراء ويكافؤهم جزاء ما فعلوا وقالوا، وخير ما يدلُّ على ذلك ما يرويه هشام بن عروة عن عائشة
ـ رضي الله عنها ـ أنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بنى لحسّان بالمسجد منبرًا ينشد عليه الشِّعْر [4] .
(1) هو كعب بن الأشرف، كان شاعرًا يهوديًا يهجو النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ويحرض عليهم كفار قريش في شعره، وكان يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقتله، فقتله محمد بن مسلمة. انظر: ابن هشام: السيرة النبوية، 3/54 وما بعدها، الواقدي: المغازي، 1/284 وما بعدها.
(2) ابن هشام: السيرة النبوية، 3/54.
(3) الواقدي: المغازي، 1/187.
(4) الطبراني: المعجم الكبير، تحقيق أحمد عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، الطبعة الثانية، 14040هـ، 1983م، 4/38.