وقد بلغ من إعجابه وتقديره - صلى الله عليه وسلم - للشِّعْر أنْ خلع بردته وألقاها على كعب بن زهير مكافأة له [1] ، حيث أنشده في مسجده لاميته المشهورة بـ (البردة) :
بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ ... متيّمٌ إثرها لم يُفْدِ مكبولُ
أُنبئتُ أنَّ رسولَ الله أوعدني ... والعفو عند رسولِ اللهِ مأمولُ
لا تأخذني بأقوالِ الوشاةِ ولم ... أُذنب ولو كَثُرَتْ فيّ الأقاويلُ
إنَّ الرَّسولَ لنورٌ يُستضاءُ بهِ ... مهنّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ
في عصبةٍ من قريش قَالَ قائلهم ... ببطنِ مكةَ لما أسلموا زولوا
زالوا فما زَالَ أنكاس ولا كشف ... عند اللّقاء ولا ميل معازيلُ
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيلُ [2]
ومن إعجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببديع الشِّعْر واستبشاره إيّاه؛ ما رواه مسلم عن عمرو بن الشّريد عن أبيه أنَّه قال: ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: (هل معك من شعر أمية بن أبي الصّلت شيء؟) قلت: نعم، فقال: (هيه) ، قال: فأنشدته بيتًا، فقال: (هيه) حتَّى أنشدته مائة بيت ...
وفي رواية أخرى قال: إنّه كاد ليسلم [3] .
وأنشد النابغة الجعدي قوله:
أتيتُ رسولَ اللهِ إذْ جاءَ بالهدى ... ويتلو كتابًا كالمجرَّةِ نيّرًا
بلغنا السّماءَ مجدنا وجدودنا ... وإنَّا لنرجو فوقَ ذلكَ مظهرًا
(1) الحاكم: المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، 19990م، 3/671.
(2) القرشي: جمهرة أشعار العرب، عبد الله الطيب، الحماسة الصغرى، مطبعة أكسفورد، لندن، 1964م،
ص 50-51.
(3) النووي: شرح صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 4/41.