الصفحة 121 من 203

فاما ما يتعلق بشخص الامام علي - رضي الله عنه - فهذا الفعل الذي قام به لا تثبت منه أي افضلية ، او ميزة ، او منقبة له منه لان الشخص هنا غير مقصود بالذات بل المقصود من هذه الحادثة هو الفعل المنتظر اداءه من الشخص ، بمعنى ان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ترك عليًا في البيت لم يكن يقصد من ذلك الا ان يقوم الامام علي - رضي الله عنه - برد الامانات التي كانت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - الى اهلها بحكم ان عليًا كان مقيمًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته يعلم اصحاب الامانات ويعلم كيفية ردها اليهم ، فلو كان الشخص المقيم والعالم بهذه الامانات غير الامام علي لوكل اليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام بهذا الفعل ولطلب منه هذا المطلب .

ونحن اذ نذكر هذا الامر فلا نقصد الانتقاص من الامام علي - رضي الله عنه - ولكن هذه هي حقيقة الحال في سبب مبيت علي - رضي الله عنه - وبقائه في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث طلب منه ان يقوم برد الامانات الى اهلها .

والمقصد الثاني:

هو انه لا بد ان يبقى هناك من يقوم برد هذه الامانات فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معروف عند الناس بالصادق الامين قبل ان يكون نبيًا وحفاظًا على هذه الصفة من ان تخدش ومع اتخاذ القرار السريع بالهجرة كان لا بد للنبي - صلى الله عليه وسلم - ان يحل هذا الاشكال فقرر تلك الساعة توكيل شخص للقيام بهذا الفعل ولم يكن عندها موجودًا غير الامام علي - رضي الله عنه - فلذلك قام بتوكيله ، فبالنتيجة ان الشخص ها هنا لم يكن مقصودًا بالذات ، وان الدور المنتظر منه قد الجأ اليه الظرف وفرضته الحال وكان القصد منه رد الامانات الى اصحابها . وعند ذاك لا يستفاد من هذه الحادثة حكم تفضيلي للامام علي - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت