الصفحة 133 من 203

وهذا هو ديدن القران بالنسبة الى ذكر اسماء الانبياء وغيرهم، فموسى مثلًا ذكر في القران (129) مرة في سور متعددة وبمناسبات مختلفة ووفق عروض وسياقات متنوعة ، وكذلك الحال مع بقية الانبياء ابراهيم (62) مرة، نوح (33) مرة ، عيسى (16) مرة ، هارون (12) مرة ، بل ذكر غير الانبياء مثل مريم (33) مرة، وفرعون (67) مرة.

هل يستطيع احد بعد هذا الذكر بهذه الطريقة وبهذا التعدد المتنوع ان ينفي احدًا منهم او يدعي انه غير المقصود ؟ فمريم ليست هي مريم ، وفرعون ليس هو فرعون ، وكذلك الحال بالنسبة للباقين .

الجواب بالطبع لا لان الاسماء لم تذكر مجردة ، وانما ذكرت مرتبطة بحوادث ووقائع ، فلماذا لم يحصل الامر في قضيتنا المطروحة ؟ فيذكر الاسم مع الواقعة التي تعلقت به حصرًا ، ويحسم الامر بعد ذلك وينتهي الاشكال .

بعد هذا العرض يتضح لك ضعف هذا الايراد ، ومخالفة هذا التبرير لواقع الحال والقضية المطروحة فلا مجال للاستدلال به ، ولا للتعويل عليه لانه من الضعف بمكان بحيث لا يستقيم مع الواقع المطروح ، كما اتضح انه اضر بهم اكثر مما نفع لانه حاول ان يغلق بابًا ففتحت عليه ابواب وابواب فلو سكت لربما حفظ ماء وجهه ولسلم من كشف خوائه وقلة علمه [1] .

(1) * ارادة الصحابة دائمًا هي الغالبة

واليك مثال اخر على قضية تخلف ارادة الله ، وارادة رسوله في تنصيب الامام علي - رضي الله عنه - وتحقق ما يريده الصحابة على طول الخط ورغم جميع المحاولات التي قام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بامر من الله .

هذا المثال هو قول المفكر الاسلامي الشيعي فلاح الخالصي في كتابه ( لولا علي بن ابي طالب لما كان الاسلام ) ، حيث قال:

اراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابعاد اولئك المشايخ ( الثلاثة اللاشرعيين ) من الصحابة المخالفين، بزجهم في جيش اسامة بن زيد ، وكان يريد ان يبعدهم عن المدينة بضمهم الى سرية هذا القائد الفتى الشهم ، بينما كان في ذات الوقت يريد الاحتفاظ بعلي بن ابي طالب الى جنبه في المدينة ، كي يغسله ويدفنه بهدوء وسلام بغياب أولئك المتربصين بالسلطة من الصحابة المخالفين .

ولكن مع شديد الاسف فانهم خالفوا حتى الانخراط في هذه السرية التي اعدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الرغم من تاكيده عليها وعلى تجهيزها وانفاذها للجهاد في سبيل الله، لان الصحابة المخالفين الذين كانت لهم عيون تجسسية حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عرفوا بان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على وشك الموت ، فخافوا ان يفقدوا السلطة ان هم ذهبوا مع السرية للجهاد ، لهذا رابطوا في تخوم المدينة وما حولها ، على الرغم من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: جهزوا جيش اسامة لعن الله من تخلف عنه .

وبعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمكنوا من الدخول الى المدينة ثانية بيسر وسهولة لقربهم منها وهكذا كانت السقيفة ، وهكذا كانت النكسة الاولى في الاسلام بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

[ لولا علي بن ابي طالب لما كان الاسلام / فلاح الخالصي ص 16 دار المجتبى ط1 - 2001م ]

اقول:

بعد قراءة ما سطره هذا المفكر من خلال طرحه لقضية تتعلق بحادثةٍ كثر الكلام حولها ، والاخذ والرد فيها بين اصحاب الفرق والمؤرخين - حادثة جيش اسامة- لذلك فلن اعرج على مناقشتها ، فهي قد تم تناولها في كتب كثيرة واجريت عليها مناقشات وبحوث متعددة تغني عن الترداد ، وكانت نتيجة هذه البحوث والمناقشات هي حسم هذه القضية لصالح الصحابة واهل السنة ، وفي المقابل ظهر من خلالها كذب وافتراء ومرض اعدائهم .

اخلاء الساحة لعلي

ولكن الملفت للنظر والذي اردت تسليط الضوء عليه هو ما يتعلق بمرادات النبي - صلى الله عليه وسلم - من تجهيز جيش اسامة ، وامره بان لا يتخلف عنه احد حيث اننا نجد هذا المفكر قد حصر تلك المرادات بقضية ( الامامة ) ، وجعلها منصبة لخدمة غرض واحد الا وهو اخلاء الساحة من كل منافس قد تسول له نفسه ان ياخذ الامامة من علي - رضي الله عنه - او يؤذيه من جراء ذلك .

المفكر الاسلامي يعلم الغيب

وهو في طرحه هذا ناهيك عن انه قد تقمص دور النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتمركز في قلبه بحيث اخذ يوضح ويخرج للعيان مكنونات الارادة المخزونة في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي لا يعلمها الا الله ، فانه ايضًا قد حط من قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - الى درجة اذا ما تصورها الانسان لم يرى لهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أي منزلة ولا وزن ولا قدر .

وهذا المطروح ليس مبالغ فيه بل هو المفهوم صراحةً من المعروض من كلامه .

ما هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!

فما هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بعد (23) سنه من الجهاد ، والدعوة ، والقتال ، والصبر في سبيل الله، وهو لا يستطيع ان ينفذ ارادةً له في قضية .

وما هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يكلف المسلمين ارواحهم واموالهم ، ويضيع جهودهم من اجل قضية يمكن ان تحسم بسهولة ويسر عن طريق قتل المناوئين وتصفيتهم .

وما هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يستخدم الحيلة والطرق الملتوية ليوصل امر الله ويبلغ دينه الذي يريد .

وما هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بفعله هذا يخالف اوامر الله التي وجهها اليه في القران .

ولاية العهد

ان هذا المفكر عالج القضية وكانه ينظر الى ملك له طمع في ان يحصر ولاية عهده في شخص ولكنه على درجة من الضعف بحيث لا يقدر ان يحقق هذا المراد الا عن طريق ابعاد المنافسين بزجهم في معارك بعيدة من حيث المكان ، خطيرة من حيث ما يترتب عليها من احتمال القتل او الاسر ، وهو بذلك لم ينظر اليه كنبي او رسول مكلف بايصال رسالة خاتمة للبشرية ، واداء امانة عجزت عنها كل المخلوقات .

نبي قال الله في حقه

نبي قال الله في حقه { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } (لأعراف:199)

نبي قال الله له { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } (الأحزاب:39)

نبي قال الله له { قُمْ فَأَنْذِرْ } (المدثر:2)

نبي قال الله له { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس } (المائدة: من الآية67)

نبي قال الله له { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } (الأحزاب:1) وقال له { وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } (الأحزاب:48)

نبي اظهر الله دينه وجعله قائمًا ومهيمنًا على الاديان كلها ، قال تعالى:

{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } (الفتح:28)

اهانة وانتقاص من قدر النبي - صلى الله عليه وسلم -

اذن هذه هي حقيقة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرها الله ووصفها ، وهذا المفكر عندما عرض قوله نحى كل هذه الصفات جانبًا ، وجعل عقله هو المحدد لصفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيفية تصرفه مع الاحداث فاهانه وانقص قدره ولم يبق له أي اثر او تاثير في ايصال امر الله الى المكلفين .

لماذا ارادة الله تتخلف دومًا مع الائمة ؟!

ومن جهة اخرى وفيما يتعلق بقضيتنا ، فان هذا المفكر لم يخرج عن الخط العام في بيان انه دائمًا وفي كل الاحداث ، وعلى مختلف الاحوال نجد ان ارادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وامره وهو الممثل لارادة الله وامره تتخلف ولا تتحقق في قضية ( الامامة ) وتنصيب الامام علي واولاده لمنصبها ؟

بحيث انك لو تتبعت الروايات التاريخية ، الحوادث والوقائع والتي يدندن حولها علماء الشيعة ، لا تجد الا نفوذًا تامًا للصحابة ، وتحقيقًا لمرادهم ، وانتصارًا لمطلوبهم، ووصولًا الى غايتهم .

الائمة دومًا مقهورون مذلولون

بينما في الجهة المقابلة اعني من يدعون انهم اصحاب الحق في الامامة ( الائمة الاثنا عشر ) ، والذين امر الله بتنصيبهم دائمًا مقهورون ، مذلولون ، لا يستقيم لهم حال، ولا ترفع لهم راية ، خائفون ، متسترون ، تدور عليهم الدوائر ، وتجري عليهم المصائب ، الحق عندهم ولكنه مستور ومخفي يخافون اظهاره خشية الاتلاف والهلكة، وهدموا الدين باستخدامهم التقية .

ولا نعلم سببًا يمكن ان نقتنع به يؤدي الى ذلك وحدوث ما حدث ، ذلك ان العقل والشرع يقولان ان ما يريده الله ورسوله هو الغالب والذي يكون له المنعة والتمكين قال تعالى { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } (يوسف: من الآية21)

وقال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } (النساء: من الآية64)

وقال تعالى { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } (غافر:51)

وقال تعالى { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (المجادلة:21)

فهذه سنة الله في خلقة يجعل العاقبة للمتقين ، قال تعالى:

{ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } (يوسف: من الآية110) فالله ينتقم لعبادة ويغار على اولياءه .

سنة الله الغالبه

... ... فهذا نوح عندما لم يستجب له قومه واذوه أيما ايذاء { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ *فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ *وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } (القمر10:12)

فكانت النتيجة اذن نصر الله له على اعداءه باغراقهم وكذلك ما جرى لصالح مع قومه ، وهود مع قومه وما جرى لفرعون عندما تكبر وتجبر على موسى واتباعه، بل ما جرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما اذل الله له رقاب الجبابرة ومكنه في الارض حق التمكين وانتقم له اتم انتقام واشرفه .

اذن هذه هي سنة الله الغالبه والاكثر حدوثًا مع اصحاب الرسالات من عباده ، لماذا نجدها متخلفة على طول الخط ، وعلى مدى الازمان والعصور التي وجد فيها الائمة ( ثلاثة قرون ) مع العلم ان الائمة عند الشيعة هم افضل من الانبياء ما عدا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .

سنة الله الغالبه لم تتحقق حتى مع واحد من الائمة !!

فالسنة الكونية تقتضي ان تكون الغلبة وتحقق وثبوت صورة الامامة الحقة على الاقل لواحد منهم ، لا لشيء الا لاثبات قضية الامامة ، واقامة الحجة بها على الخلق، فاننا اذا ما جردنا مع القضية فلن نجد دليلًا ولا حجة يمكن ان نلزم بها انفسنا ولا الغير ، فالقران خال من ذكرها ، ولم يتطرق الى ذكر لاسماء ، ولا لاوصاف هؤلاء الائمة .

ولا الحديث حيث انه ما من رواية نقلت الا اعتراها مبطل لها ، او مضعف لقبولها او موجه لها غير توجيهها ، فكيف بعد كل هذا يمكن ان نثبت الامامة ، ونقيم بها الحجة على الناس والاجيال في الازمنة والعصور .

ارادة الغاصبين والمخالفين دائمًا لها الغلبة

ان القضية هنا على درجة كبيرة من الاهمية والخطورة ، فعلماء الشيعة يصورون دائمًا من خلال عرضهم ان الله لا يدافع عن ائمتتهم ، ولا يريد لهم ان يتولوا منصبهم الذي انزلهم هو فيه ، وان ارادة الغاصبين والمخالفين هي دائمًا التي لها الغلبة، ويضعون من اجل ايصال هذه الصورة ، وتثبيت هذا الحقيقة كل الاحتمالات الممكنة لتقويتها وجعلها قضية مفروغة منها ومسلم لها ، وما قول هذا المفكر الا من قبيل ما ذكرناه .

الم يكن بمقدور رب العزة

لكنهم في الوقت نفسه نسوا ام تناسوا احتمالات اخرى ، وتحققات يمكن ان توجد وتثبت بها امامتهم بارادة الله جل وعلا وتقديره فالله على كل شيء قدير وارادته نافذة ، واذا اردنا ان نوضح هذه الاحتمالات والتي من الممكن ان يتحقق بها التمكين لهم والتي هي في مقابلة ما ذكره هذا المفكر من احتمالات في قضية هذه الغزوة فاقول له:

الم يكن بمقدور رب العزة ان يؤخر موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لكي يذهب الجيش الى الغزوة .

الم يكن بمقدور رب العزة ان يقبض ارواح هؤلاء الشيوخ الثلاثة ( ابو بكر وعمر وعثمان ) قبل ان يقبض روح النبي - صلى الله عليه وسلم - لكي تفرغ الساحة لعلي .

الم يكن بمقدور رب العزة ان يقبض ارواح جميع الصحابة لكي تفرغ الساحة لعلي .

الم يكن بمقدور رب العزة ان ينزل سورة يكشف بها حقائق الغاصبين ويامر بقتالهم والتصدي لهم ، دون الحاجة الى هذا التلاعب والتحايل للتخلص منهم لتفرغ الساحة عند ذلك لعلي ، ويقوم الناس كلهم معه .

الم يكن بمقدور رب العزة ان يكفيهم شر هؤلاء الناس ، ويعصمهم من كل طارىء يمنع من تنصيبهم ، وهو الذي قد كفى نبيه اعداءه فقال { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ } (الحجر:95) وهو الذي عصمه من شرهم فقال { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس } (المائدة: من الآية67)

فلماذا تخلف هذا مع الائمة ؟ فلم يكفهم الله المستهزئين بهم الغاصبين لحقهم .

لماذا لم يعصموا من شر الناس فلم نجد منهم - حسب ادعاء الشيعة - الا مقتولًا او مسمومًا .

ولماذا هم دائمًا الجهة الاضعف ؟

لماذا دائمًا هم اهل التخفي والمتسلط عليهم ، على طول الدهور والاعوام وكان الله خلقهم لينتقم منهم ، لا لينتقم لهم ؟

الادلة دائمًا تنقلب ضدهم

وختامًا لهذا العرض اوضح نتيجة حتمية لا مناص عنها ، نعيدها تكرارًا ومرارًا لان الواقع لا يجود بغيرها الا وهي ان تناول علماء الشيعة ومفكريهم وبضمنهم هذا المفكر لادلة الامامة ( القران ، السنة ، العقل ، الواقع ) وما يمكن ان يعتمد عليه في ترسيخهها لم تخدمهم مطلقًا في محاولة اثبات هذه القضية ، بل على العكس كانت هذه الادلة دائمًا ما تنقلب عليهم ، فتتحول الى دليل عكسي ينقلب ضدهم فيصير ما استدلوا به حجة عليهم .

وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ضعف هذه القضية ( الامامة ) ، وقلة زادها بحيث انك لا تجد دليلًا واحدًا يمكن ان يقوم بدور اثبات هذه القضية او محاولة ابرازها ، ان محاولاتهم باءت جميعها بالفشل فدفعتهم وبضمنهم هذا المفكر الى تجاوز كثير من الامور والتي منها ما هي مسلمات لاجل محاولة اثبات بعض ما يريدون التوصل اليه .

الطعن بكل شيء من اجل اثبات الامامة

ولكن حال هؤلاء الناس عندما يعالجون قضية الامامة يقوم على مبدا اطفأ مصباح عقلك ، واختم على قلبك ، واجعل على سمعك وقرا ، وعلى بصرك غشاوة .

فهذا هو سبيلهم الوحيد اذا ما ارادوا اثبات هذه القضية ، لذلك نجدهم يطعنون في كل شيء من اجلها حتى ولو كان هذا الطعن متوجهًا الى عظمة الله جل وعلا وقدرته، ومتوجهًا الى حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت