الصفحة 88 من 203

وللجواب على ذلك نقول ان هذه القضية لا يمكن ان تتصور الا بعد تحقق احدى حالتين:

الاولى:

ان يكون علي رضي الله عنه قد قاتل قريشًا وقتل منهم ونتج عن ذلك منعهم من الذهاب وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكن هذا لم يحصل مع العلم انه الصنديد الشجاع داحي باب خيبر، بل ولم يحاول ذلك حتى لمجرد تاخيرهم من الذهاب وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وانما تركهم يذهبون من حيث اتوا ساعين وراء مقصدهم الذي جاؤوا من اجله [1] .

(1) * قريش هم من ضرب علي

على العكس من ذلك فان روايات الشيعة تقول ان قريشًا هم من ضرب عليًا:

قال الكاشاني في تفسيره: فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم فقال: ما شأنكم ، قالوا له: أين محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟

قال: جعلتموني عليه رقيبا ؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا فقد خرج عنكم ، فأقبلوا يضربونه ، ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال .

[ تفسير الصافي / الفيض الكاشاني ج2 ص296] [ اعلام الورى / الطبرسي ج 1 ص 69 - 73 ]

قال اية الله مرتضى العاملي في الصحيح من السيرة:

وقع الاتفاق على أنه ضرب ، ورمي بالحجارة قبل أن يعلموا من هو ، حتى تضور.

[ الصحيح من السيرة / مرتضى العاملي ج4 ص 37 ]

رواية خرافية

روى السيد الرضي في كتاب ( الخصائص ) بإسناد مرفوع قال:

قال ابن الكوا لأمير المؤمنين أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر فقال: { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } (التوبة:40) .

فقال أمير المؤمنين:

ويلك يا بن الكوا كنت على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج علي ريطته ، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث خرج فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط جسدي وصار مثل البيض ، ثم انطلقوا يريدون قتلي ، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا، قال:

فأوثقوني بالحديد ، وجعلوني في بيت ، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت ، يقول:

يا علي ، فسكن الوجع الذي كنت أجده ، وذهب الورم الذي كان في جسدي ثم سمعت صوتا آخر ، يقول:

يا علي ، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع ، ثم سمعت صوتا آخر يقول:

يا علي ، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح فقمت وخرجت ، وقد كانوا جاءوا بعجوز كماء لا تبصر ولا تنام ، تحرس الباب فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم .

[ غاية المرام / السيد هاشم البحراني ج 4 ص 23 ] [ بحار الانوار / المجلسي ج19 ص 76 ]

لماذا كل هذا الانتقاص من علي

اقول:

لا ادري لماذا يجعل الشيعة من علي رضي الله عنه رجلًا ضعيفًا متضعفًا مستضعفًا، يضرب ولا يضرب ، تغتصب حقوقه ولا يستطيع استرجاعها ، يجر والحبل في رقبته، وتهان زوجته ويكسر ضلعها في حضرته ، ويغتصب فرج ابنته ولا يثور ولا يستثار.

فما هذه الصورة الهزيلة لذلك الرجل العظيم ؟! لماذا كل هذه الخرافات والاساطير تحاك وتنسج من الخيالات الواهنة والواهمة ؟! ايحتاج علي - رضي الله عنه - في اثبات قدره الى هذه الترهات ؟!

الا تعلمون ان مثل هذه الاكاذيب تمثل الانتقاص الحقيقي لشخص الامام علي ، مالكم كيف تحكمون افلا تعقلون ؟!

قال السيد مرتضى العاملي:

ذكر الطبرسي انه جيء بعلي - عليه السلام - ملببًا يعتل (أي يجر بعنف) الى ابي بكر، وعمر قائم بالسيف على راسه ، ومعه خالد ، وابو عبيدة ، وسالم ، والمغيرة ، واسيد بن حضير، وبشير بن سعد وسائر الناس قعود ، ومعهم السلاح . ثم تذكر الرواية انهم مدوا يد علي - عليه السلام - وهو يقبضها ، حتى وضعوها فوق يد ابي بكر .

واشار الى مصادر الحديث: [ بحار الانوار ج28 ص 270- 276 - الاحتجاج ج1 ص 201-202 - كتاب سليم بن قيس ج2 ص587 ]

[ مختصر مفيد / مرتضى العاملي ج5 ص 71 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت