الثانية:
لو قام المشركون بقتل علي رضي الله عنه اعتقادًا منهم انه النبي - صلى الله عليه وسلم - واطمئنوا على قتله ، وذهبوا الى ديارهم معتقدين انهم قتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى اثر هذا الفعل قاموا بترك مطاردة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعند ذلك يكون علي قد فدى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظه من المشركين ، وبقيام علي بهذا الدور يكون قد ادى خدمة كبيرة للاسلام .
ولكن حقيقة الامر ان شيئًا من ذلك لم يحصل ، ولم نر في المنقول أي اشارة لاي ردة فعل تحققت من جانب علي .
ونتيجة لذلك ومع تخلف تحقق أي احتمال مؤثر فاني لا اجد أي نفع في مبيت علي في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا اعتقد اصالةً ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وضعه متقصدًا ليبيت في فراشه كخطة تمويهيه منه - صلى الله عليه وسلم - لكي يحمي نفسه بها، وانما مبيته كان من اجل رد الامانات ليس الا ، كما ورد ذلك في الاخبار والسير .
فعلي رضي الله عنه كان يعيش في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الفترة من حياته - وكما هو معروف ان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من قام بتربيته - فهو اعلم الجميع باصحاب هذه الامانات لذلك ابقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقوم بهذا الدور [1] .
(1) * قال نجاح:
بقى امير المؤمنين علي بن ابي طالب في المدينة - الصحيح في مكة - لتوزيع الامانات الى اصحابها ، وكان اهالي مكة واطرافها يؤمنون خاتم الانبياء اموالهم المتمثلة في الذهب والفضة للمحافظة عليها من السراق .
[ صاحب الغار أبو بكر أم رجل آخر ؟ / نجاح الطائي 91]
* قال ابن شهر آشوب في المناقب:
واستخلفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرد الودائع ، لانه كان امينا ، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع: يا ايها الناس هل من صاحب امانة ؟ هل من صاحب وصية ؟ هل من عدة له قبل رسول الله ؟ فلما لم يأت احد لحق بالنبي صلى الله عليه وآله .
[ بحار الانوار / المجلسي ص84 - 85] [ المناقب / ابن شهر اشوب ج1 ص 334 - 396 ]