وبالنظر إلى كون هذه الأدلة ذات طبيعة متغيرة ومتحركة باختلاف الظروف والحالات والأمكنة والأزمنة وتكون أوجه الاستدلال فيها أيضا متعددة أو متباينة أو متعارضة باختلاف مناهج الفتوى لدى الفقهاء منذ عهد السلف الصالح إلى يومنا هذا فإنه لا يمكن القطع في هذه القضايا بأحكام باتة وتسفيه المختلفين بعضهم بعضا بشأنها . فلم يكن هذا في يوم ما نهج السلف بل كان ديدنهم القول المأثور"رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"فالاجتهاد لا ينقض بمثله ولئن كان الحق في مسائل الخلاف واحد فإن المجتهد المخطئ فيها مأجور والمستفتي المقلد له فيما أفتاه معذور ، ولا أخالني مبالغا إذا قلت أنه لا توجد مسألة من مسائل فقه المعاملات إلا وتجد فيها أكثر من قول بل يروى غالبا عن ذات الإمام في المسألة الواحدة أكثر من رواية وكثيرا ما يكون ذلك لتغيير الفتوى تبعا لتغير الظروف والأحوال والمناط .
وما أحسن قول خامس الخلفاء الراشدين لما سأله أحدهم"لو جمعت الناس على شيء فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا قال: ثم كتب إلى الآفاق أن يعملوا بما اجتمع عليه فقهاؤهم"رواه الدارمي بإسناد صحيح وعن عون بن عبد الله أحد التابعين أنه قال:"ما أحب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا فإنهم لو اجتمعوا على شيء فتركه ، رجل ترك السنة ولو اختلفوا فأخذ رجل بقول أحد أخذ السنة"رواه الدارمي وقال عون تابعي ثقة .
4 -إن البنوك الإسلامية إنما قامت لتقديم البديل الشرعي للمعاملات المصرفية التقليدية وهي على صنفين: