وفيما يخص بنك البركة الجزائري فإنه يسدد ثمن المبيع للبائع مباشرة مقابل فاتورة محررة باسم البنك ولكن يذكر فيها عبارة"لحساب الزبون فلان"لأسباب ضريبية وإدارية وتنظيمية وهو ما لا يؤثر على تملك البنك للمبيع .
ولا يجب هاهنا الخلط بين مسألتي بيع ما لا يملك وبيع ما لم يقبض فالملك يثبت بالعقد حتى في غياب القبض أما مسألة بيع ما لم يقبض فأنها محل خلاف بين الفقهاء حيث ذهب الشافعية إلى منع بيع ما لم يقبض على العموم سواء كان المبيع عقارا أو منقولا وسواء كان المنقول طعاما أو غيره عملا بعموم حديث حكيم بن حزام قال"قلت يا رسول الله إني اشتريت بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم علي ؟ قال فإذا اشتريتها فلا تبعه حتى تقبضه"رواه أحمد والطبراني . قال الشوكاني في نيل الأوطار في إسناده العلاء بن خالد الواسطي وقد اختلف فيه فوثقه ابن حبان وضعفه موسى بن إسماعيل ، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد أن في إسناد الحديث يوسف بن مالك وعبد الله بن عصمة وقال أنه لا يعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنه إلا رجل واحد فقط وذلك في الحقيقة ليس جرحة وإن كرهه جماعة من المحدثين ، وقال ابن حزم أن عبد الله بن عصمة متروك إلا أنه روى الحديث من طريق آخر ليس فيه عبد الله بن عصمة وقال أن سنده صحيح.
كما استندوا في ذلك على حديث عبد الله بن عمر قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لنفسي لقيني رجل فأعطاني به رزقا حسنا فأردت أن أضرب على يده ( يعني يبرم معه عقد البيع ) فأخذ رجل من خلفي بذراعي فألتفت فإذا زيد بن ثابت فقال:"لاتبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"رواه أبو داود والدارقطني والحاكم وابن حبان وصححاه إلى أن ابن حزم قال أن في إسناده أحمد بن خالد الوهيبي وهو مجهول ( انظر نيل الأوطار للشوكاني ص 256ج 5 ) .