واختلف الحنابلة في هذه المسألة اختلافا كبيرا والمشهور عنهم من يرى المنع في المقدرات ( الموزونات والمكيلات والمعدودات والمزروعات ) دون غيرها من المتعينات وروي في ذلك عن أحمد روايتان إحداهما أن المنع في الطعام دون غيره ذكرها ابن عبد البر والأخرى بعموم النهي في الطعام وغيره ورجح ابن عقيل الحنبلي هذه الرواية مستدلا بقول ابن عباس في رواية البخاري"ولا أحسب كل شيء إلا مثله ( أي الطعام ) "وهو القول الذي رجحه ابن قيم الجوزية كما جاء في بدائع الفوائد .
وخلاصة القول أن مسألة جواز بيع ما لم يقبض من المسائل الخلافية التي تباينت فيها أراء الفقهاء من قائل بالجواز المطلق وهم شواذ ومن قائل بالجواز في بعض الأحوال دون بعض وهم الغالب ومن قائل بالمنع المطلق وهم الشافعية .
وهو ما يوضح ما أشرنا إليه أعلاه من أن جل أحكام البيوع اجتهادات مؤسسة على أدلة ظنية إما في ثبوتها أو في دلالتها والاجتهاد لا ينقض بمثله ولا يرفع الخلاف إلا اجتهاد الحاكم إذا قضى برأي منها .
ومهما يكن الأمر فإن المصارف الإسلامية ومنها بنك البركة الجزائري تأخذ باشتراط قبض المصرف للمبيع قبل بيعه مرابحة للزبون . وهو ما نص عليه المعيار الشرعي للمرابحة الذي اعتمده المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وهي الجهة المخولة لإصدار المتطلبات الشرعية للعمليات المصرفية للبنوك الإسلامية فقد نص المعيار في بابه رقم 3 / 2 تحت عنوان: قبض المؤسسة السلعة قبل بيعها مرابحة للآمر بالشراء على ما يلي:
"3 / 2 / 1 يجب التحقق من قبض المؤسسة للسلعة قبضا حقيقيا أو حكميا قبل بيعها للعميل بالمرابحة للآمر بالشراء ."
والقبض الحكمي يكون إما بالتخلية بين المشتري والمبيع وتمكينه من تسلمه بأي وجه من الأوجه المتعارف عليها"أو بتسلم المشتري لمستندات مثل شهادات التخزين التي تمكنه من قبضها السلع حسيا ."