الصفحة 8 من 15

وقد قال الكثير من الفقهاء به على خلاف بسيط بينهم فيما يجوز فيه القبض بالتخلية وما يشرط فيه القبض باليد ، وقد روى أبو الخطاب عن الإمام أحمد حسبما ذكره ابن قدامة في المغني أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز لأنه مادام البائع قد خلى بين المشتري والمبيع من غير حائل فإن المشتري يعتبر قابضا للمبيع كما في العقار.

و يرى الجمهور أن علة النهي عن بيع ما لم يقبض هي الغرر قال ابن قدامه"لكن ما يتوهم فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه ، تحرزا من الغرر وما لم يتوهم فيه ذلك الغرر انتفى المانع فجاز العقد عليه . وعلل المالكية المنع بسد ذريعة العينة والربا إذا اتخذ البيع مطية للحصول على النقد بالأجل مع الزيادة ."

وقد رجح ابن تيمية رأي الجمهور بتعليله المنع باحتمال عجز البائع الثاني عن التسليم إذا نكل البائع الأول عن تسليمه هو المبيع وهو غرر قد يقصى إلى انتزاع ( انظر كتاب الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي ، تأليف الشيخ الصديق الضرير سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعية في الاقتصاد الإسلامي الطبعة الثانية - سنة 1990، ص 357 ) وإذا اعتبرنا هذا التعليل فإن انتفاء هذا الاحتمال بالتحلية بين البائع الثاني والمبيع أو تمكينه منه بأي وسيلة معتبرة عرفا أو قانونا يؤدي إلى انتفاء علة النهي والنهي تبعا لذلك .

وقد اعتمد مجمع الفقه الإسلامي هذا القول في دورته السادسة التي انعقدت في مارس 1990 حيث نص القرار رقم 53 - 4 - 6 الصادر عن هذه الدورة على أن قبض الأموال كما يكون حسيا في حالة الأخذ باليد أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض يتحقق اعتبارا وحكما بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يتم القبض حسا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت