فهرس الكتاب
كل من يقرأ الكتاب يعلم أن الرجل عند تعامله مع المسألة لا ينطلق في كثير من المواطن من منطلق علمي، وإنما من منطلق آخر، فالرجل من خلال كتابات له قديمة، وهذا الكتاب أيضا في مواطن منه، يلمس القارئ أنه على درجة من الفهم والإدراك، وعندما يخرج عن هذا الطور في مسألة ما ويتكلم بالكلام الذي لا معنى له والذي لا يصدر ممن يفهم، تعلم أن ثمة مؤثرًا تسبب في هذا الخروج.
فانظر إليه وهو يتكلم عن قول مخالفيه في أول كلمات له في ذلك حيث قال صفحة (8) :"فقد قال قائل: حالق اللحية فاسق"
قلت: كيف أفسق مسلما بغير حجة من الله ورسوله، مسلما يقف إلى جانبي في صف الصلاة، وحبه لدينه وانتصاره له مما ينافس فيه...
وحيث حكم بفسقه قال: (لا تصح إمامته، ولا يقبل قوله، وترد شهادته )
فقلت ماذا لو كان أقرأ الحاضرين لكتاب الله ؟ والنبي?يقول:"يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله"...
ومن يزعم أن حالق اللحية لا تصح صلاته لنفسه فإنه يزعم الباطل، ويفتري على دين الله الكذب"ا.هـ"
هذا أول موطن يتعرض فيه للمسألة في كتابه، والحقيقة أن هذا الكلام لا يلجأ إليه إلا سيء فهم وإنما اعتدنا أمثاله من الجهال، لا من الجديع وأمثاله المشتغلين بالعلم.
ما علاقة أنه يصلي إلى جانبك بالمسألة، وما علاقة حبه للدين وانتصاره له؟ .
ما تأثير هذه الأوصاف على المسألة ؟!وما الداعي لها؟.
أليس من المعروف أن كل مسلم يحب الله ورسوله ودينه و إن كان فاسقا؟
ألم يشهد النبي صلى الله عليه و سلم لشارب الخمر بذلك ؟
ومن الذي قال عن الحليق بأنه (لا تصح إمامته ) ؟
ألا يفرق الجديع بين قولهم: لا تجوز إمامته، وبين قولهم: لا تصح.
وما علاقة كونه أقرأ القوم بجواز إمامته؟!
ألا يعلم الجديع أن الباعث للقول بعدم جواز إمامته أمر آخر اتفق أهل العلم على اعتباره في الإمامة، لا علاقة له بالقراءة، ألا وهو تجنبه للمعاصي في الظاهر وسلامته من البدع؟.