الصفحة 122 من 157

تهويل وتعظيم، إيراد الحرج على المسلمين، خروج عن منهج البحث، إهمال لقواعد النظر، تعدي لأدب الفكر.

فما لذي بقي لهم ؟!

ثم يتابع الجديع بعد طعنه هذا مباشرة منزها نفسه ومبرئا لها من هذه النقائص التي ألحقها بأصحاب الفتوى المتصدين لها فيقول كما في ص (9) :

"لذا من المقصود لي أصالة بمثل هذا الكتاب:"

الإيقاف على الحكم الشرعي وقدره في الأحكام، دون المبالغة ولا التجاوز، منطلقا من مسلمات الأصول، متجردا لما تقود إليه خلاصة البحث.

كما أن لي من مثل هذه الأبحاث مآرب أخرى، هي منبهات وإيقاظات ومعالم على الطريق...""

إلى أن قال صفحة (11) :

"هذه المقاصد وسواها من بابها ومعناها، على مثلها أقمت تحرير هذه المسألة، مستدلا بثابت الخبر، مستعملا براهين النظر... ولا أرجح مذهبا أو رأيا إلا بحسب ثقله في ميزان الأثر والنظر"ا.هـ

فبينا الجديع يصف أصحاب الفتوى من أهل العلم بتلك الأوصاف إذا به يمنح لنفسه ضدها من أوصاف الثناء.

وبنحوها ما جاء في آخر الكتاب ص (307) حيث قال:

"بعد هذه الدراسة المستوعبة المستعرضة بالتحقيق والتنقيح للنصوص"ا.هـ

وما أكثر ما يردد في كتابه:"وإليك تحرير الجواب"أو بنحوها انظر ص (11-151 - 193-214-227) وغيرها.

أما القائلون بخلاف قوله من وجوب الإعفاء مطلقا وأنه سنة تعبدية فانظر إليه ماذا يقول عنهم:

"ولا ينقضي العجب هنا ممن يريد أن يجعل من الأمر بإعفاء اللحية عبادة محضة، ملغيا ما اتفقت على ذكره جميع الأحاديث الثابتة في اللحية، فذلك من الخروج عن طريق الفقه، وعمل ببعض الدليل، وإلغاء لسائره، وهو منهج مختل لا يصلح أن يوصف حتى بالجمود على النص، لأن الجمود لا يلغي صاحبه دلالة شيء من ألفاظ الخبر، فمن يصير إلى هذه المنهجية ضل طريق أهل الفقه والنظر، كما ضل طريق أهل الظاهر والأثر"ا.هـ

فالقول بخلاف قول الجديع في هذه المسألة خروج عن طريق الفقه، واختلال في المنهج، وضلال للطريق الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت