فهرس الكتاب
فقد صرح الجديع بأن من مآربه تجرئة أهل العلم على عدم الخضوع للاجتهاد السابق كحكم مسلم إلى آخر ما قال، ولم يستثن اجتهاد الصحابة والسلف في المسائل، ثم نص على أنه لا يعتمد إلا على الكتاب والسنة فقط، ثم جدد الدعوة إلى التجديد مؤكدا ما سبق من عدم الخضوع للاجتهاد السابق، ثم صرح بأن الآثار المروية عن علماء السلف من الصحابة والتابعين إنما يستأنس بها استئناسا وينظر فيها وفي غيرها ثم جاء في ص (151) وقال:
"وأما ما سقت في الباب السابق [ الأخذ من اللحية] بعد الأحاديث من الأثر عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم والتابعين، فليس ذلك لكون المنقول عنهم مما يكون موضعا للحجة في الدين"
ثم تابع الأستاذ المحقق ليبرر هذه الكبيرة فقال:
"فإن مذهب الصحابي في التحقيق ليس بحجة، وإنما ذكرت تلك المذاهب محررا لها لما يقع من الحاجة للاستشهاد بها في تفسير دلالات نصوص الكتاب والسنة"ا.هـ
فخلط بين أمرين ليمشي بضاعته، فمذاهب الصحابة والتابعين التي تنتشر في وقتهم ويتوافر النقل فيها وتنقل عن جمع منهم، أو عن عامتهم ولا يثبت فيها مخالف منهم لها شأن، ومذهب الصحابي الواحد الذي لم تثبت موافقة غيره له ولا مخالفته له لها شأن آخر،فما كان من الأول فهو حجة بلا خلاف يذكر أويعتبر بخلاف الثاني فهو حجة على الراجح.
والجديع الأستاذ المحرر والباحث المحقق يعلم هذا، فلم الغمغمة والإجمال والخلط، ثم المسألة التي تكلم عنها الجديع بالكلام السابق وهي مسألة الأخذ من اللحية، قد صحح فيها الجديع ما جاء عن عامة الصحابة في ذلك كأثر جابر:"كنا نعفى السبال إلا في حج أو عمره"وأثر عطاء:"كانوا يحبون أن يعفوا اللحية"
وقال بنفسه ص (139) :
"ولم يقل أحد من الصحابة: لا يحل ذلك الأخذ في نسك أو غير نسك، ولم يأت بخلاف هذه الآثار شيء"ا.هـ