فهرس الكتاب
وبمثل استعمال العلامة ابن الهمام جاء استعمال العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة نفسها فقال كما في الاختيارات:
"يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد"
وتابعت كتب شيخ الإسلام في هذا الإطلاق:"لم يبحه احد"فوجدته استعمله في ستة عشر موضعا كلها بمعنى الحرمة فانظرها في شرح العمدة
(3/ 157) والقواعد النورانية (1/ 207-210) وفى المجموع
(29/ 165) (29/ 347) ومنهاج السنة (3/ 437) (6 /424) والرد على المنطقيين (1/ 169) وفى الفتاوى الكبرى مكررا (3/ 489) (3/ 491) (4/ 307)
وتابعه على هذا تلميذه ابن القيم كما في زاد المعاد (1/ 151) (5/80) (5/ 126) (5/ 519)
وانظر تفسير الطبري (2/452) والمجموع للنووي (1/ 306)
وعليه فمعنى تلك العبارة هو التحريم عند شيخ الإسلام على سبيل الخصوص، وعند غيره أيضا، ومن هذا نعلم أن الأستاذ الجديع إنما يستغل المجملات، فهو غفر الله له لو سلم بأن قوله:
"لم يبحه أحد"هو في معنى التحريم فإن هذا يعني أنه سيواجه مشكلة، لأنه يعلم أن النقل عن ابن الهمام قد تكرر في كثير من كتب الأحناف، كالهداية للمرغياني، والدرالمختار، والبحر الرائق لابن نجيم، فإذا اتفق هؤلاء على أن حلق اللحية لم يبحه أحد، بمعنى لم يجوزه أحد، كان تأكيدا منهم للإجماع الذي نقله ابن حزم وعنه ابن القطان في الإقناع، وكان ذلك التسليم إقرارا بما نقله شيخ الإسلام أيضا من أن حلق اللحية لم يجوزه أحد من أهل العلم، وتأكيدا لما نقله النفراوي المالكي حيث قال في شرحه للرسالة (2/ 306) :
"فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم دون شواربهم، لاشك في حرمته عند جميع الأئمة، لمخالفته لسنة المصطفى ? ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس..."ا.هـ
فنقله عن جميع الأئمة.