الصفحة 130 من 157

فلو سلم الجديع بما تقدم لأصبح في ورطة، لأنه لم ينقل في كتابه نصا صريحا عن أحد من أهل العلم المتقدمين من أهل القرون المفضلة وما قاربها ينص على جواز حلق اللحية [1] ، وسيجد نفسه بذلك يؤكد الاتفاقات المنقولة على تحريم الحلق، فلا مخرج إلا باستغلال المجمل من العبارات.

ولهذا كلما وجد عبارة مكروه عن أحد من أهل العلم صرفها للكراهة التنزيهية استغلالا منه لهذا الإجمال، ويعجبني بهذه المناسبة أن أنقل كلام العلامة ابن القيم حول استعمال المتأخرين لعبارة مكروه فقال كما في إعلام الموقعين (1 / 39-40) :

"غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم، فحمله بعضهم على التنزيه وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى، وهذا كثير جدا في تصرفاتهم، فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين:"

"أكرهه ولا أقول هو حرام"

ومذهبه تحريمه وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان..."ا.هـ"

ولا أريد من هذا النقل الاستدلال على الأستاذ وإنما هو للفائدة

ثالثا: سوء فهم بعضها:

نقل الأستاذ الجديع كلاما للإمام الطبري وفيه:

(1) بل التنصيص بالصريح على جواز حلق اللحية لم ينقله عن عالم قط، وإنما تعلق ببعض إطلاقات الأئمة للكراهة ممن جاؤوا في القرون المتأخرة ، ونقل عن اثنين تقريبا عبارات ظاهرها الجواز، كقول من قال أن الأمر بالإعفاء للندب ، مع احتمال إرادة الإعفاء المطلق دون أخد، أما مطلق الإعفاء فقد يكون عنده واجبا ، المهم كل هذا إنما نقله عن قليل من أهل العلم ممن يقربون من المتأخرين، أما التنصيص بالجواز فلم ينقله عن عالم سوى ما نقله عن شلتوت المعاصر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت