الصفحة 131 من 157

"وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه ولم يحدوا في ذلك حدا، غير أن معنى ذلك عندي ـوالله أعلم ـ ما لم يخرج من عرف الناس"

هذا كلام الإمام الطبري نقله الجديع عن شرح ابن بطال للبخاري، وقد نقله أيضا العيني في عمدة القاري ثم علق الأستاذ فقال ص (304) :

"قلت فتأمل ما يشير إليه ابن جرير من اعتبار العرف و حال المجتمع في صفة اللحية وهيئتها وهذا هو المعنى الذي نبهت عليه من قبل على أن السنة: أن يراعي المسلم في هيئته ومظهره عرف أهل زمانه ومكانه..."ا.هـ

وقد أخطأ الأستاذ، فليس المعنى الذي نبه عليه الإمام الطبري هو الذي نبه عليه الأستاذ.

فالإمام الطبري يقول كما نقل الحافظ في الفتح (10/ 363) بأن اللحية:"يؤخذ منها ما لم يفحش الأخذ"كذا نقله الحافظ بالمعنى.

وهنا أرجع هذا إلى العرف، أي أرجع القدر المأخوذ من اللحية، أما القدر المتبقي فلا بد أن يكون بمقدار لا يتجاوزه الأخذ، ولذلك اشترط في الأخذ ألا يكون فاحشا.

فالمسألة عند الطبري هي أنه لابد أن تكون للمسلم لحية وإن كان هناك أخذ، وحد هذا الأخذ ألا يفحش أي ألا يكون كثيرا، وأشار إلى مراعاة العرف أي عرف من كانوا يعفون لحاهم ويأخذون منها بقدر.

أما حلقها كما يريد الجديع، وأن المسلم يتماشى مع العرف حتى لو كان العرف الحلق، فهذا لا يقول به الإمام الطبري، و إلا فما معنى ما نقله الحافظ من اشتراطه ألا يفحش الأخذ، ثم إن الإمام الطبري أيضا كان يتكلم عن مسألة الأخذ فقط فهي التي أرجع فيها الأمر إلى العرف ( مسألة الأخذ مع بقاء الإعفاء) فلا يحمل كلامه مالا يحتمل، ويستغل ليشمل الإعفاء من أصله وأنه يراعى فيه العرف أيضا، فهذا من سوء الفهم أو سوء القصد والله أعلم.

وكأن الأستاذ الجديع يريد أن يوجد لنفسه سلفا في المسألة وبأي طريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت