فهرس الكتاب
وللأستاذ أيضا من الخطأ مثل ما تقدم، فقد قرر أن إظهار مخالفة غير المسلمين في الصورة والتميز عنهم بها يخضع للتمكن وعدمه، ثم نقل كلاما لشيخ الإسلام، ولم ينبه إلى ما دل عليه كلام الشيخ من أن مخالفة الكفار في الهدي الظاهر إنما تترك عندما تكون سببا لوقوع الضرر، بل جعل الجديع كلامه في الكتاب كله مطردا، حيث غاب التمكين سقط الأمر بالمخالفة، وهذا سوء في الفهم.
قال الأستاذ الجديع ص (211) :
"وفى هذا المقام كلمة تأصيلية تكتب بماء الذهب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال رحمه الله:"إن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه... فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك، ومثل ذلك اليوم، لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين، والاطلاع على باطن أمورهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة، فأما دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة، وإذا ظهر أن الموافقة والمخالفة لهم تختلف باختلاف الزمان والمكان ظهرت حقيقة الأحاديث في هذا"ا.هـ"
هذا الكلام بطوله لشيخ الإسلام نقله الأستاذ الجديع فقول شيخ الإسلام:
"لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر"ا.هـ