الصفحة 133 من 157

ظاهر في بيان سبب ترك المخالفة وأنه الضرر لا غير، واللام في قوله:"لما عليه في ذلك"هي للتعليل، فمن سوء الفهم أن يجعل الكلام عاما لكل من عاش في دار الكفر، ولو أنه أمن منهم حلول الضرر به كحال كثير من دور الكفر اليوم كالدول الأوربية، فكثير من المسلمين يعيشون فيها مظهرين شعائر الإسلام، وخاصة من كان أصلا من عرقهم، فكلام شيخ الإسلام لا يتناول هؤلاء باعتبار إمكان إظهارهم لشعائر الإسلام دون توقع حصول ضرر.

وكذلك قوله:"بل يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية"

هو واضح كذلك في تقيد ترك الظاهر بالمصلحة ، فحيث وجدت المصلحة الراجحة التي ترجح على مصلحة العمل بالظاهر وجب ترك الظاهر أو استحب بحسبه .

فكلام شيخ الإسلام ليس بمطلق كما زعم الجديع .

وإن من إحساني الظن بالأستاذ أن جعلت هذا من سوء فهمه وإلا فغير سوء الفهم وارد والله المستعان.

رابعا: التلاعب بالمعلومات:

لقد حاول الأستاذ الجديع أن يقرر استحباب إعفاء اللحية من خلال اقتران الإعفاء بقص الشارب في عدة أحاديث، وحتى تسير الأمور على ما يرام لم يكن من صالح الجديع أن يتعرض بوضوح لدلالة ما ورد في قص الشارب على حكم القص كما سيأتي إيضاحه، وإنما أطنب في صفة القص ومالراجح فيه وهذا لا يشوش على الجديع مبتغاه، أما حكم القص فلم يكن من صالحه أن يتعرض له بوضوح، ولا لمن قال بالوجوب وحجتة في الإيجاب، وإنما صرح باستحبابه ولم يطل عند تعرضه لذلك.

فحرص الأستاذ ابتداءا أن يستفيد من ذكر قص الشارب مقرونا مع إعفاء اللحية، فقرر أن الأمر بقص الشارب إنما هو لعلة المخالفة ليساوي بينه وبين إعفاء اللحية فقال ص (202) :

"وقد علمت أن الأمر بالمخالفة هو المقصود في الأحاديث، وليس مجرد إعفاء اللحية وقص الشارب، فلا يجوز بعده التعلق بالأمر بالإعفاء والقص مجردين عن السبب فيهما"ا.هـ

وقال ص (192) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت