الصفحة 134 من 157

"فإذا كان الأمر بإعفاء اللحية وقص الشارب لعلة تحقيق صورة المخالفة لغير المسلمين من المشركين أو المجوس، أو أهل الكتاب اليهود والنصارى، وجب أن يقترن حكم ذلك الأمر دائما بحكم نوع تلك المخالفة"ا.هـ

فتأمل قوله: (دائما) فهو دال على أن القص إنما أمر به للمخالفة فقط كما هو معنى كلامه الأول وقال ص (212) :

"من خلال جواب المسألة الأولى تبين أن الأوامر الشرعية في اللحية والشارب إنما قصد بها المخالفة لغير المسلمين، وعليه فلو قال قائل: مادام الحكم علق بعلة المخالفة فإنه ينتفي حين تنتفي وهذا صواب بمقتضى الأصول، فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما،ً ويسلم لقائله القول به بمقدار ما دلت عليه الأحاديث الآمرة بالإعفاء والقص للعلة المذكورة، وتكون تلك الصورة غير مأمور بها إذا لم تفد المخالفة"ا.هـ

وبعد أن قرر أن كلا الأمرين الإعفاء وقص الشارب إنما أمر بهما لعلة المخالفة، ولم يؤمر بهما مجردين عن هذه العلة كما هو نص كلامه السابق.

قرر أيضا أن الأمر بهما في سياق واحد ولعلة واحدة يدل على أن حكمها واحد، وكل هذا ليعطي الإعفاء حكم الاستحباب بناء على ما ترجح عنده من أن القص (قص الشارب) مستحب أيضًا.

فقال ص (172) تحت عنوان: ( دلالة ما ورد بخصوص الشارب على حكم إعفاء اللحية ) :

"يلاحظ أن الأحاديث الثلاثة اتفقت على الأمر بإعفاء اللحية مقترنا بالأمر بإحفاء الشارب، وحيث لم يأت الأمر ثابتا بخصوص اللحية إلا في هذه الأحاديث، فإن الواجب حين اتخذ المخرج والصيغة أن يتحدا في درجة الحكم، ولا يصلح ادعاء افتراق حكمها من نفس هذه الأحاديث"ا.هـ

ثم ذكر أن اللحية لم يرد فيها شيء زيادة على ما جاء في الشارب، بل العكس فما ورد في الشارب أزيد، ليقرر أنه لابد من إعطاء حكم الإعفاء من الدرجة في الحكم نفس حكم الشارب لا العكس، وبما أن القص عنده مستحب فالإعفاء كذلك.

وكرر نفس الاستدلال في حديث أبي أمامة الآتي فقال ص (206) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت