فهرس الكتاب
"هذه الأوامر جميعًا خرجت مخرجا واحدا لعلة واحدة، فلا يجوز التفريق بين دلائلها، فلا يصح مثلا أن يقال: الأمر بالمخالفة في صبغ الشيب ولبس الأزر والانتعال مندوب، وفى قص الشارب وإعفاء اللحية واجب، أو في جميعها مندوب إلا في اللحية فواجب، إلا أن يرد في دليل آخر ما يفرق بينها"ا.هـ
وبما أن القص عنده مستحب فالإعفاء مستحب أيضا وهذا كل ما يريد أن يصل إليه الجديع فهما مقدمتان:
الأولى: أن إعفاء اللحية وقص الشارب إنما أمر بهما لعلة المخالفة فقط، وقصد المخالفة هو المراد فقط، فلوا انتفت المخالفة ينتفي الأمر بهما ومن هذا فهما مستويان في الأمر والعلة.
الثانية: فحيث اتحد المخرج والصيغة وجاءا في سياق واحد وجب اتحاد هما في درجه الحكم وبهذا حقق الأستاذ الجديع مبتغاه، وحرص حين تقريره لهذه النتيجة عن طريق تينك المقدمتين على ألا يبرز الجانب المتعلق بحكم قص الشارب على سبيل الوضوح، لدرجة أنه ادعى أن سنة قص الشارب إنما المقصود بها المخالفة، ولا ينبغي التعلق بالأمر بها دون هذه العلة، مغلبًا في شرعيتها جانب المخالفة كما تقدم، بل لم يذكر إلا المخالفة فقط ونفى أي سبب آخر.
ولكنه بعد أن اطمأن على تقرير تلك النتيجة وحقق الأمل المنشود عنده، وفوت هذا المبحث الهام عاد ليقرر في مبحث آخر بعده ما يدل على تلاعبه ولكن في سياق متقن فقال ص (223) :
"وأما حكم قص الشارب، فإنه سنة مستحبة على كل حال، فإن النصوص التي وردت في اللحية ذكرته آمرة به للمخالفة، لكن المعنى فيه لغير المخالفة أوكد منه للمخالفة، فإنه من سنن الفطرة وأمر النبى ? بالأخذ منه، ووقت لذلك مدة أقصاها أربعون ليلة..."ا.هـ
فأين كان هذا الكلام يا حضرة الأستاذ عندما قلت:
"وقد علمت أن الأمر بالمخالفة هو المقصود في الأحاديث، وليس مجرد إعفاء اللحية وقص الشارب، فلا يجوز بعده التعلق بالأمر بالإعفاء والقص مجردين عن السبب فيهما"ا.هـ