الصفحة 138 من 157

فإذا علمت أخي الكريم وجوب قص الشارب على ضوء التوقيت النبوي، علمت أن قاعدة الجديع السابقة قد رجعت عليه، فالأمر بالإعفاء مقرونا بقص الشارب يوجب اتحادهما في درجة الحكم، وحيث أن القص واجب فهو قرينة على وجوب إعفاء اللحية أيضا، ومنه تعلم أن علة المخالفة في الأمر بهما لم يكن المراد منها تخلف الأمر عند تخلفها بدليل وجوب القص في كل حال، سواء وجدت المخالفة أو انعدمت، وما أظن الأستاذ الجديع سيتخلى عن قاعدته السابقة وسيزعم التفريق بين قص الشارب وإعفاء اللحية من حيث الأمر بهما عند تخلف العلة.

وبهذا تعلم أن قاعدة الجديع السابقة إنما هي عليه وليست له، وتعلم أيضا حقيقة تلاعبه بتجاهل ما دل عليه حديث زيد بن أرقم من وجوب قص الشارب وأن من لم يفعل"فليس منا".

وكذا حديث أنس بن مالك:"وقت لنا... أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة "."

فقوله:"أن لا نترك"هو في معنى النهي ولا صارف له.

ولورود الأمر بالإعفاء مقرونا مع قص الشارب في عدة أحاديث متغايرة كان توحيد حكمها لائقا وضروريا بخلاف ما لو قرنا في حديث واحد فقط، فإن توحيد الحكم سيكون محتملا، لأنه كما قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب (3/ 148) :

"ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال تعالى: ?كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ? والإيتاء واجب والأكل ليس بواجب والله اعلم"ا.هـ .

غير أن مسألتنا قد احتف بها قرائن كثيرة، منها اتحاد العلة، وتكرار قرنهما في أحاديث متغايرة ونحو هذا.

ومن كلام الإمام النووي تعلم بطلان ما ذهب إليه الجديع في حديث أبي أمامة حيت قرر في كتابه ص (204-206) أن صبغ الشعر والائتزار والتنعل وقص الشارب وإعفاء اللحية جميعها يجب أن تتحد في الحكم، فليس كل ما قرن مع غيره أخذ حكمه بدليل الآية والله اعلم.

خامسا: تكلفه في تأويل كلام الأئمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت