فهرس الكتاب
وألصق ذلك بما عزي لابن الرفعة قول الشافعي في جراح العمد:"ولو حلقه حلاق...وهو و إن كان في اللحية لا يجوز"...فابن الرفعة فيما أحسب أراد قوله:"وهو إن كان في اللحية لا يجوز"وليس عن الشافعي في الأم ما هو أقرب إلى ما ذكر ابن الرفعة من هذا النص والله أعلم
وكأن سائر الأصحاب ممن تقدم ابن الرفعة من محققي الشافعية كالرافعي والنووي لم يروا هذا عن الشافعي نصا في التحريم كما فهمه ابن الرفعة"ا.هـ كلام الجديع"
هكذا دائما حضرة الأستاذ، لابد أن يحرر ويحقق ولكن فيما يتعارض مع رأيه ومراده، أما الموافق له والملائم فمرور الكرام، ثم هو تحرير وتحقيق من نوع فريد لا يقوم إلا على ساق التكلف والتأويل والتعسف.
فنسخة كتاب الأم التي نقل منها العلامة ابن الرفعة نص تحريم حلق اللحية، المتوفرة عنده في القرن السابع الهجري لابد أن تخضع لتحرير الجديع واستقرائه، وإذا لم تتفق مع نسخته وما آل إليه تتعبه واستقراؤه فلا كبير اعتبار لذلك، ولن يجد ذلك النقل إلا التشكيك والتضعيف.
ولنتأمل ما اعتمد عليه حضرة الأستاذ في ذلك.
لقد ابتدأ الأستاذ محاولته بنقل باطل عن كبار أئمة الشافعية فقال كما سبق:
"وكبار أئمة الشافعية حيث تعرضوا إلى هذه المسألة لا يذكرون إلا كراهة حلق اللحية"
بماذا سيحكم القارئ لو علم أن خمسة من كبار أئمة الشافعية يقولون
بالحرمة ؟!
ألا يعتبر قوله:
"لا يذكرون إلا كراهة حلق اللحية"افتراءًا على أئمة الشافعية؟
فها هو الإمام أبو عبد الله الحليمي المولود سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة أحد شيوخ الحاكم الذي وصفه الإمام الذهبي بقوله:"شيخ الشافعية"وقال عنه:"ومن أصحاب الوجوه في المذهب"كما في السير (17/ 162-231) وقال عنه الحاكم:"أوحد الشافعيين بما وراء النهر وأنظرهم وآدبهم..."كما في طبقات الشافعية (2/ 177) .
هو ممن يقول بالحرمة، وقد نقل الأستاذ الجديع كلامه بعد نفيه السابق بست صفحات.