فهرس الكتاب
أما قوله:"وأوجدنا الاستقراء..."فلا عبرة بمثل هذه الاستقراءات التي يقوم بها أمثال الجديع للتشكيك في نقول الأئمة الكبار لأنه لا معنى لها من جهتين:
أولًا: من جهة المستقرئ وعدم أهليته لذلك بناء على ما ثبت عنه من ضعف الأمانة العلمية
وثانيا: من جهة الأمر المعني بالاستقراء، لكونه في شأن مسألة نقلها إمام متقدم عن كتاب لإمام مذهبه، قد تكون نسخته التي ينقل منها أكمل مما عندنا ولا سبيل أبدا لنفي ذلك.
ثم نقل الأستاذ الجديع من الأم كلامًا للشافعي هو صريح في التحريم وهو قوله رحمه الله:
"وإن كان [ أي الحلق ] في اللحية لا يجوز"ا.هـ
فالمراد به الحرمة، لأنه لاشيء يفارق الجواز إلا الحرمة، أما الكراهة فتجتمع مع الجواز، ولذلك نرى في كثير من كلام أهل العلم قولهم:"جائر مع الكراهة"ونحو هذا .
فانظر كيف تعامل الجديع مع هذا الكلام، وتأمل حرصه وتكلفه في نفي الحرمة.
فقد قال الأستاذ ص (230) :
"فابن الرفعة [في نقله التحريم عن الشافعي] فيما أحسب أراد قوله:"
"وهو إن كان في اللحية لا يجوز"
وليس عن الشافعي في"الأم"ما هو أقرب إلى ما ذكر ابن الرفعة من هذا النص والله أعلم.
وكأن سائر الأصحاب ممن تقدم ابن الرفعة من محققي الشافعية كالرافعي والنووي لم يروا هذا عن الشافعي نصا في التحريم، كما فهمه
ابن الرفعة"ا.هـ"
وكأن الأستاذ لا يستطيع أن يصبر عن المغالطات والنقول الباطلة، ففي هذه الأسطر القليلة زعم الجديع المعاصر أن ابن الرفعة المولود سنة خمس وأربعين وستمائة إنما أراد بنقل التحريم- الذي لم ينقله باللفظ وإنما بالمعنى- هذا الكلام الذي لا توجد في أي من ألفاظه لفظة التحريم، مستندا في هذا على التخمين والظن، وما ادعاه من الاستقراء.