الصفحة 144 من 157

فابن حزم قد نقل اتفاق أهل العلم قبل ألف سنة تقريبا من وقتنا هذا، و جاء الأستاذ الجديع بعد ألف سنة ليبين لنا مستند ابن حزم في نقل الاتفاق، وأنه لم ينقل ذلك لأنه وقف على نصوص للعلماء ينصون فيها على تحريم حلق اللحية، فهذا لم يكن، والجديع بمهاراته وقدراته الخاصة وفراسته العجيبة أدرك هذا الأمر، فكأنما أوحي إليه وعلم أن ابن حزم إنما بحث فلم يجد من قال بإباحة حلق اللحية من متقدمي العلماء والسلف، فجعل من عدم وجوده هذا دليلا على أنهم متفقون على المنع وعلى التحريم، وإلا فهو على زعم الجديع لم يقف على اتفاقهم من خلال تواردهم على القول بالتحريم لأنه لم يأت عن المتقدمين من السلف ومن بعدهم القول بتحريم حلق اللحية كما قرر الأستاذ بل صورة الحلق محدثة.

وما دام أن حضرة الباحث المحرر لم يجد من قال بتحريم حلق اللحية من المتقدمين فينبغي على هذا أن يكون ابن حزم قبل ألف سنة لم يجد أيضا، وكيف يجد من النقول ما لم يجده الجديع وبالتالي فيلزم أن يكون مستنده في نقل الاتفاق هو هذا الأمر ( عدم وجوده لمن قال بالإباحة) .

وعلى هذا فلا ينبغي أن ينسب إلى المتقدمين قول بخصوص ذلك لم يقولوه كما قال الجديع فهو بمنزلة حذام و:

إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام

وهكذا يعبث الجديع بنقول أهل العلم ويثبت وينفي بمزاجه، ويتحكم في كلامهم ويتصور ويتخيل ويبني على هذه التخيلات العلالي والقصور، والغاية والغرض الانتصار للقول بجواز حلق اللحية وإبطال القول بالتحريم.

و إلا فإن من الثابت أن جماعة من العلماء نصوا على الحرمة من قبل أن يأتي ابن حزم كالشافعي والقفال الشاشي والحليمي وغيرهم مما لم نقف عليهم، فلم كل هذا التحكم ؟

أتصل المهزلة العلمية إلى هذا الحد ، فيكون جهلنا نحن حجة على الأئمة الأوائل في نقولهم ؟ اللهم طهر قلوبنا من الأهواء .

سادسا: تجاهله لأمور لا تلائم ما رجحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت