الصفحة 145 من 157

تعرض الأستاذ في كتابه لنقول لا تلائم ما رجحه، ووجهها توجيها يتماشى مع ما ذهب إليه، ورد بعضها بتعليلات تبطل المراد منها وسبقت.

فقد تقدم نقله كلام ابن الهمام من أن الأخذ من اللحية دون القبضة لم يبحه أحد وأجاب عنه، بينما تجاهل كلام شيخ الإسلام في الاختيارات من أن الأحاديث الصحيحة دلت على حرمة حلق اللحية وأن الحلق لم يبحه أحد.

وقد سبق أن شيخ الإسلام قد عنى بقوله:"لم يبحه أحد"التحريم، وأنه استعمل هذا التعبير في معنى الحرمة في ستة عشر موطنا، وأنه لم يستعمله في معنى الكراهة.

وابن تيمية أجل وأرفع في العلم من ابن الهمام فلم التجاهل ؟

وتجاهل حضرة الأستاذ أيضا ما جاء في اقتضاء الصراط المستقيم من قول شيخ الإسلام:

"فإن أعفى المشركون لحاهم فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية... وحينئذ تأتي المخالفة في وصف الفعل لا في أصله... وعلى كل حال فإنه لا يسوغ لنا رفض ما شرعه الله لنا وفطرنا عليه لمجرد أن يتلبس به بعض المخالفين لنا في الدين"ا.هـ

وتعرض الأستاذ الجديع لهذه الجزئية وأعرض عن كلام شيخ الإسلام وتجاهله مع أنه نقل عن الاقتضاء في أكثر من مرة ما ظن أنه يلائم قوله، أما هذه الجزئية فقد قرر فيها أن الأمر بالإعفاء ينتهي بمجرد أن يعفي المشركون لحاهم خلاف ما قرره شيخ الإسلام متجاهلًا كلامه .

إلى جانب تجاهله لنقول كثيرة عن أصحاب المذاهب وغيرهم من الأئمة، وتقريره لما يخالفها فهل هذا هو أدب الفكر يا أستاذ ؟ أم أن هذه هي براهين النظر ؟!!

ومن تجاهله أنه عرض الأدلة الثلاثة في الأمر بإعفاء اللحية، ونص على أنها جميعها جاءت معللة بعلة المخالفة، حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي أمامة.

ثم علق ص (191) فقال:

"وما قد تراه في بعض مصادر الحديث من ترك ذكر العلة وسياق الأمر بالإعفاء والإحفاء مجردا عنها..."إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت