الصفحة 3 من 157

وأذكر في هذا القسم الأول جملة القول مما صح من الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، مُتْبِعًا ذلك بأقوال الأئمة الأربعة -رحمة الله عليهم-، ومنه يتبين حكم «اللحية» وأنه يحرم حلقها [1] ، وأما الأخذ منها ففي الحج أو العمرة فيما دون القبضة.

وأقسم هذا القسم لستة مباحث:

المبحث الأول: ما جاء في الكتاب:

قال تعالى:"ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" [الحج: 29] .

فسرها الصحابي الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، فقال: التفث: الرمي، والذبح، والحلق، والتقصير، والأخذ من الشارب،والأظفار واللحية.

أخرجه ابن أبي شيبة (3/15673) قال: نا ابن نمير عن عبدالملك عن عطاء عن ابن عباس به. وإسناده صحيح [2] .

وكذا روي عن مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي -رحمهما الله تعالى-. (تفسير الطبري 10/149- 150) .

قلت: وهذا الأخذ الوارد في الحج مطلقًا قيَّده عمل الصحابة -كما سيأتي- بأنه أخذ ما زاد عن القبضة.

المبحث الثاني: ما جاء في السُّنَّة النبوية:

1-عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى» .

أخرجه البخاري (10/5893) ، ومسلم (2/259) ، وغيرهما.

ورواه الإمام مالك (2/947) عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبدالله بن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى» .

(1) ... ولذلك أدخلها الإمام الذهبي في كتابه الكبائر في فصل جامع لما يحتمل أنه من الكبائر (ص:223) . وأورد فيه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.

(2) ... وأخرجه ابن جرير (10/149) حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا هشيم أخبرنا عبدالملك به، وفيه «والأخذ من العارضين» . وابن نمير مقدم في عبدالملك من هشيم. ورواية هشيم هذه قال عنها ابن عبدالبر: ولم أجد أخذ العارضين إلا في هذا الخبر (التمهيد 21/67- 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت