وأذكر في هذا القسم الأول جملة القول مما صح من الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، مُتْبِعًا ذلك بأقوال الأئمة الأربعة -رحمة الله عليهم-، ومنه يتبين حكم «اللحية» وأنه يحرم حلقها [1] ، وأما الأخذ منها ففي الحج أو العمرة فيما دون القبضة.
وأقسم هذا القسم لستة مباحث:
المبحث الأول: ما جاء في الكتاب:
قال تعالى:"ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" [الحج: 29] .
فسرها الصحابي الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، فقال: التفث: الرمي، والذبح، والحلق، والتقصير، والأخذ من الشارب،والأظفار واللحية.
أخرجه ابن أبي شيبة (3/15673) قال: نا ابن نمير عن عبدالملك عن عطاء عن ابن عباس به. وإسناده صحيح [2] .
وكذا روي عن مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي -رحمهما الله تعالى-. (تفسير الطبري 10/149- 150) .
قلت: وهذا الأخذ الوارد في الحج مطلقًا قيَّده عمل الصحابة -كما سيأتي- بأنه أخذ ما زاد عن القبضة.
المبحث الثاني: ما جاء في السُّنَّة النبوية:
1-عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى» .
أخرجه البخاري (10/5893) ، ومسلم (2/259) ، وغيرهما.
ورواه الإمام مالك (2/947) عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبدالله بن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى» .
(1) ... ولذلك أدخلها الإمام الذهبي في كتابه الكبائر في فصل جامع لما يحتمل أنه من الكبائر (ص:223) . وأورد فيه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(2) ... وأخرجه ابن جرير (10/149) حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا هشيم أخبرنا عبدالملك به، وفيه «والأخذ من العارضين» . وابن نمير مقدم في عبدالملك من هشيم. ورواية هشيم هذه قال عنها ابن عبدالبر: ولم أجد أخذ العارضين إلا في هذا الخبر (التمهيد 21/67- 68) .