فهرس الكتاب
قلت: تتمة الرواية الصحيحة التي ذكر [وفي الرأس وفي الصدغين شيئًا لا يكاد يرى...] فعلى هذه المغايرة المزعومة ، يكون الصدغان ، أيضًا ليسا من الرأس ولا من اللحية !! وهذا خلاف قول جميع الناس ، ولكن الحديث بروايتيه بمعنى واحد ، وذلك أن قوله في الرواية الأولى"إنما كان البياض في مقدّم لحيته ، في العنفقة قليلًا"تفيد ان العنفقة من اللحية، وأن الرواية الاخرى فيها عطف العنفقة على اللحية من باب عطف الخاص على العام ، كما في الرأس والصدغين ، وليُعلم أن رواية مسلم في صحيحه لهذا الحديث هي: (عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: يكره ان ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته،وقال:ولم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كان البياض في عنفقته وفي الصُّدغين وفي الرأس نبْذٌ) [مسلم 4/1821ـ1822]
فدلت هذه الرواية على أن العنفقة من اللحية قطعًا لا من الرأس ، وأيضًا دلت هذه الرواية على أن العنفقة هي مقدّم اللحية كما سبق في الرواية الأولى.
ويؤكد ذلك أيضًا أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم البتّة أنه أخذ من عنفقته أو قصّ منها شيئًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص59/ ذكر الكاتب حديث أبي أمامة الباهليِّ وحسّن إسناده ، والصواب أنه حديث
منكر ، فقد ذكر في أول الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على مشيخة من الأنصار بيضٍ لحاهم ، فقال:"يامعشر الأنصار حمِّروا و صفٍّروا وخالفوا أهل الكتاب"وهذا فيه أن أهل الكتاب يعفون لِحاهم ولكن لا يحمِّرون ولا يصفِّرون. ثم جاءت النكارة في آخر الحديث ـ الذي هو موطن الشاهد للكاتب من سياقه ـ أن قالوا"يارسول الله إنّ أهل الكتاب يقصّون عثانينهم ويوفرون سبالهم؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قصُّوا سبالكم ، ووفِّروا عثانينكم ، وخالفوا أهل الكتاب) "