فهرس الكتاب
*أما حديث الأمر بالصلاة في النعال ومخالفة اليهود ، فقد صُرف الأمر عن الوجوب ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر التخيير في الانتعال وعدمه ، وقد ذكره الكاتب فلا معنى لذكر هذا المثال!!
*وأما حديث الأمر بصبغ الشيب ومخالفة اليهود والنصارى في ذلك ، فقد اختلف فيه أهل العلم وقد قال بوجوبه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وفي روايةٍ عنه ولو مرة واحدة ، كما في فتح الباري (10/355) وانظر كتاب"الترجّل"للخلاّل طبعة مكتبة المعارف (ص121 ، ص124) .
وأما من ذهب إلى عدم الوجوب فإنهم صرفوه بحديث أنس ـ رضي الله عنه ـ بأن النبي صلى الله عليه وسلم (لم يخضب) .
وردّ الإمام أحمد بأن غير أنس ـ رضي الله عنه ـ شهدوا بالخضاب ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن حفظ فمعه زيادة علم. وانظر (الترجل ص125) وانظر أيضًا (تهذيب الآثار ، مسند الزبير ص451 ـ 519) .
فأين هذا المثال والذي قبله ، من أحاديث الأمر بإعفاء اللحى وحفّ الشوارب التي لا صارف لها ولم يختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل بها ، وأيضًا يقال بأن الأمر بالصبغ طلب فعل ، والأمر بإعفاء اللحية طلب ترك ، والترك آكد ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص201/ وذكر الكاتب أيضًا أكلة السَحَر ، وأنها فرقٌ بين صيام المسلمين وأهل الكتاب ، قال: وهذا ليس بواجب.
قلت: عدم الوجوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بمخالفتهم ، وإنما قال:"فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَحَر"، وأما الأمر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"تسحروا فإن في السحور بركة"فالعلّة منصوصة وهي حصول البركة ، فصُرف الأمر بها عن الوجوب ، إذْ لا يقال لمن ترك البركة بأنه آثم.