الصفحة 43 من 157

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ص198/ وذكر الكاتب أيضًا فرق الشعر ، مستدلًا بذلك على أن المخالفة ليست واجبة كما هي في اللحية.

قلت: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمر ولا نهي من قوله ، وإنما هو فعلٌ خالف فيه أهل الكتاب من غير أن يأمر بذلك ، فدلّ على الاستحباب ، وأين ذلك من الأوامر الصريحة في شأن اللحية.

(تنبيهات)

*الأول: فات الكاتب أن يذكر في نصوص الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب حديث زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منّا"وهذا الحديث لم يخف على الكاتب ، بل ذكره في موضعِ آخر (ص177) مع أن ذكره في نصوص الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب أليق وأجدر ، كما فعل أبو البركات المجد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في منتقى الأخبار ، ودلالة الحديث بيّنة في أن الأخذ من الشارب واجبٌ لقوله:"ليس منا"ولهذا نظائر ، منها قوله صلى الله عليه وسلم:"من غشّ فليس منا"و"من حمل علينا السلاح فليس منا"و"ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعى بدعوى الجاهلية"وغير ذلك،وأقول كما قال الكاتب ـ هداه الله ـ في (ص190) :

"وإذا تبيّن كون هذا هو المطلوب فعله بالشارب ، وقد قوبلت به الأوامر بضدّ ذلك في اللحية ، فيتضح منه: [وجوب إعفاء اللحية] ، وذلك أن قصّ الشار ب جاء الأمر به على سبيل المقابلة لما يصنع باللحية ، فحيث شُرع فيه القصُّ فالذي يقابله فيما يندرج تحت دلالة الألفاظ الواردة في اللحية ، إنما هو الإعفاء من القصّ والأخذ"هذا نصُّ كلامه وما بين معقوفتين هو زيادة مني تتميمًا لصواب المقابلة التي قعدها الكاتب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت