واستدل الجمهور بقوله تعالى:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ" (البقرة / 232) , قال الشافعي رحمه الله:"هذه أبين آية في كتاب الله تعالى دلالة على أن ليس للمرأة أن تتزوج بغير ولي" (الشافعي, محمد بن إدريس, كتاب الأم, 7/163) .
واستدلوا بقوله تعالى:"وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ" (البقرة / 220) , فالخطاب موجه في هذه الآية الأولياء حتى ينتهوا عن أن ينكحوا المولى عليها (الفتاة) من المشركين لما في ذلك من الضرر على المسلمة (القرطبي, أحكام القرآن, 880) .
إلى الحديث:"لا نكاح إلا بولي" (الترمذي, أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة, الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي, تحقيق, إبراهيم عطره عوض, دار التراث العربي 3/407) .
وحديث عائشة:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها, فنكاحها باطل فان دخل فلها المهر بما استحل من فرجها, فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (ابن حنبل, المسند للإمام أحمد بن حنبل, تحقيق: عبد الله محمد الدرويش, ط1, 1411هـ - 1991, دار الفكر, بيروت - لبنان, 6/66) .
وقال الجمهور: أن الزواج عقد خطير دائم ذو مقاصد متعددة, من تكوين الأسرة وتحقيق استقرارها وغيرها, والرجل بما لديه من خبرة واسعة في شؤون الحياة أقدر على مراعاة هذه المقاصد. أما المرأة فخبرتها محدودة, وتتأثر بظروف وقتية, فمن المصلحة لها أن تفوض وليها في إنشاء عقد الزواج. (الزحيلي, وهبه, الفقه الإسلامي وأدلته, 7/195) .
والرأي المعتبر هو رأي الجمهور, فلا نكاح إلا بولي, المرأة لا تملك تزويج نفسها ولا غيرها, ولا توكيل غير وليها في تزويجها, فإن فعلت وان كانت بالغة عاقلة رشيدة, لم يصح النكاح.
المبحث الثاني
مسميات عقود الزواج