الصفحة 16 من 36

الملاحظ حسب تعريف الوثيقة يجد أنها لا تقبل الجحود أو النكران, فهي مثبتة للعقد وتبعياته وغير قابلة للطعن البتة. هذا التعريف يظهر الفرق بين الزواج الرسمي والعرفي, فالفرق البائن أن الزواج العرفي يقبل الطعن والجحود والنكران, وان اثبت بالشهود أو بوثيقة عرفية بين المتعاقدين (الزوجين) . بقول عبد الفتاح عمرو:"العقد العرفي يعتبر كالورقة العرفية التي تقبل الطعن والتزوير والإنكار, أما العقد الرسمي فهو كالوثائق الرسمية التي لا تقبل الطعن بالإنكار" (عمرو, عبد الفتاح, السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية, 43) .

نجد العقد وفق ما بيناه في مطلب شرط الأشهاد والولاية مستوفيا لهذين الشرطين, واخذ ثبوتيته من الدائرة الرسمية.

ثالثا: الزواج السري: هنالك بعض الكتب والمقالات التي تخلط بين الزواج العرفي والسري, هذا التداخل بين المفهومين قائم لعدم معرفة الفرق بينهما, ومن اجل فك هذا التداخل لا بد من التطرق لصور هذا الزواج:

الصورة الأولى: أن الزواج الذي يتم بدون ولي وشاهدين فهو باطل وما بني على باطل فهو باطل, والنكاح السري. الذي تعارف عليه طلاب الجامعات والكليات تلبية لغرائزهم المكبوتة والتفافا على الشرع والقانون. فهو زواج قد تم بإيجاب وقبول من طرفين فقط (الزوجين) , وخلا من ولي المرأة وشاهدين, وهذا العقد باطل باتفاق الجمهور وفي ذلك يقول ابن تميمة:"نكاح السر الذي يتواصى بكتمانه ولا يشهدون عليه احد باطل عند عامة العلماء, وهو من جنس السفاح" (ابن تيمية, تقي الدين, مجموع الفتاوى, 33/158) , ولا يجو في هذه الحالة تسميته بالزواج العرفي (الأشقر, مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق, 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت