فهرس الكتاب
الصورة الثانية: إذا تم عقد النكاح بحضور الولي والشهود وتواصوا فيما بينهم على عدم البوح به وإشهاره, فهذا النوع من النكاح العرفي جائز عند الإمام أبي حنيفة والشافعي واحمد, لأن السرية عندهم تزول بالأشهاد, وأشهاد رجلين هو الحد الأدنى الإعلان الذي يصح به النكاح. (الكاساني, علاء الدين بن أتي بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, بيروت, دار الكتاب العربي, ط 2, 1982. 2/252, النووي, شرف الدين, روضة الطالبين وعمدة المغنين, بيروت, المكتب الإسلامي, ط 3, 1991, 7/45, وابن قدامة. موفق الدين, المغني, 9/347) . أما الإمام مالك (الدسوقي, شمس الدين محمد عرفة, حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, القاهرة, مكتبة زهران, 2/236, الدردير, الشرح الصغير, 2/336) . فيرى أن النكاح الذي يوصي فيه الزوج الشهود بكتمه عن امرأته أو عن جماعة ولو أهل منزل, يفسخ بطلقة بائنة إن دخل الزوجان, كما يتعين فسخ النكاح بدخول الزوجين بلا أشهاد, ويحدان معا حد الزنا جلد أو رجما إن حدث وطء وأقا به, أو ثبت الوطء بأربعة شهود كالزنا, ولا يعذران بجهل.
ولكن لا يجب الحد عليهما إن فشا النكاح وظهر بنحو ضرب دف أو وليمة أو بشاهد واحد غير الولي, أو بشاهدين فاسقين ونحوها للشبهة, لقوله صلى الله عليه وسلم:"ادرءوا الحدود بالشبهات" (ابن حجر العسقلاني, أبو الفضل احمد بن علي, تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير, 1384 هـ - 1964, 4/56) ,
والمعتبر هنا رأي الجمهور لان العقد قد اكتملت أركانه وشروطه المعتبرة في إنشاء عقد النكاح, وان تم كتمانه, ولكن وكما اشرنا سابقا في موضوع النكاح الرسمي فان هذا النوع من الأنكحة هي عرضة للجحود والنكران في حالة موت الولي أو الشهود, وكذلك عوارض النسيان أو الغفلة التي قد تعتري الشهود, لذا جاء التوثيق والتدوين من باب السياسة الشرعية لإبعاد هاجس الجحود والإنكار.