فهرس الكتاب
النسب يثبت بالزواج سواء كان رسميا أم عرفيا فهذا لا خلاف عليه, وبالتالي يخضع الزواج العرفي المستوفي للأركان والشرائط الشرعية لنفس قواعد الزواج الرسمي عند إثبات النسب, بمعنى أن النسب يثبت بثلاثة طرق: (الزواج الصحيح أو الفاسد والبينة والإقرار, وسنتطرق إليها لاحقا) .
إن نسب الولد من أمه ثابت قي كل حالات الولادة شرعية أو غير شرعية, أما نسب الولد من أبيه, لا يثبت إلا من طريق الزواج الصحيح أو الفاسد, أو الوطء لشبهة, أو الإقرار بالنسب, وأبطل الإسلام ما كان في الجاهلية من إلحاق الأولاد عن طريق الزنا, فقال عليه الصرة والسلام:"الولد للفراش, وللعاهر الحجر" (متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -/ الصنعاني, سبل السلام, 3/1143) , ومعنى الحديث أن الولد يلحق الأب الذي له زوجية صحيحة, علما بأن الفراش هو المرأة في رأي الأكثر, وقد يعبر عن حالة الافتراش, وأما الزنا فلا يصلح سببا لإثبات النسب, وإنما يستحق الزاني الرحم أو الطرد بالحجارة.
وقد دل ظاهر الحديث السابق على أن الولد إنما يلحق الأب بعد ثبوت الفراش, وهو لا يثبت إلا بعد الوطء في الزواج الصحيح - وكان هذا متحققا في الزواج الصحيح - والزواج الفاسد. وهذا هو رأي الجمهور, وروي عن أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد لأن مجرد المظنة كافية, ورد بمنع حصولها بمجرد العقد, بل لا بد من إمكان الوطء. (الشوكاني, محمد بن علي, نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار, بيروت, دار الخير, ط 1, 1996. 6/279 وما بعدها. ابن رشد القطبي, أبو الوليد محمد ين احمد, بداية المجتهد ونهاية المقتصد, حققه: ماجد الحموي, بيروت, دار ابن حزم, ط 1, 1995, 2/352, والكاساني, بدائع الصنائع, 3/212, وابن الهمام, كمال الدين, فتح القرير شرح الهداية, 3/300) .
أما طرق إثبات النسب فهي كالآتي: (الزحيلي, وهبة, الفقه الإسلامي وأدلته, 8/690) .
الطريق الأول: الزواج الصحيح أو الفاسد: