المعروف في الشريعة الإسلامية أن كل عرف تعارف عليه الناس بينهم وأقره الشارع الحكيم فهو عرف صحيح. فالزواج العرفي - كما أسلفنا - هو ذلك الزواج الذي استوفي الأركان والشروط المعتبرة شرعا, ولم يجر فيه التوثيق وجرت العادة على ذلك, والشرع بدوره أقره ولم ينفه في أي وقت من الأوقات طالما حقق الأركان والشروط.
التعريفات السابقة وما هو معتبر في عرف الزواج الذي جرت عليه عادة الناس وأقرته الشريعة وما سن من القوانين الوضيعة تفرض علينا التساؤل حول أهمية التوثيق لعقود الزواج وما تقتضيه المصلحة المعتبره شرعا وعقلا, وأبعاد هذه المصلحة.
المبحث الثاني:
النظر في تاريخ توثيق عقود الزواج بالكتابة.
لقد اقتصر المسلمون في العصور الأولى بإنشاء عقد الزواج وفق ألفاظ مخصوصة تتضمن الإيجاب والقبول, وحضور ولي الأمر والشهود.
لكن مع تقدم الزمان وما يطرأ على الناس من عوارض النسيان والغفلة وحقيقة الموت, أصبحوا يرون لزاما تدوين وتوثيق عقودهم وخاصة عقد الزواج الذي تقوم عليه حياة أسرة بأكملها, فجاءت الدولة بقوانينها لتنظم قضية الإلزام بالتوثيق وفق تنظيم دستوري معين. (مجلة البحوث الفقهية, العدد 36, ص 194) .
كما هو معلوم عدم نكران تغيير الأحكام بتغيير الأزمان, واعرف الجاري يطرأ عليه التغيير ما دام أن هذا التغير جاء مصاحبا ومصلحة معتبرة شرعا والمتمثلة في إثبات وتوثيق الحقوق الزوجية في حالة طروء عوارض الغفلة والنسيان أو الموت.