الصفحة 8 من 36

بدأ توثيق عقود الزواج عندما بادر المسلمون إلى تأخير كل المهر أو بعضه, وهذه الوثيقة كانت بمثابة إثبات حق الصداق وكذلك الزواج نفسه. يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"لم يكن الصحابة يكتبون (صداقات) لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر, بل يعجلون المهر, وان أخروه فهو معروف, فلما صار الناس يزوجون على المؤخر والمدة تطول مما قد يؤدي إلى النسيان صاروا يكتبون المؤخر وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وفي أنها زوجة له" (ابن تيمية, تقي الدين احمد, مجموع الفتاوى, تحقيق: عامر الجزار وآخرون, المنصورة, دار الوفاء, ط 1. 1997. 131/32) .

1.أما عن توثيق عقد الزواج فقد دلت السنة على وجوب توثيقه بالأشهاد لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا نكاح إلا بولي وشاهدين" (الهيثمي, علي بن ابي بكر, مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, بيروت, دار الكتاب, 286/4) .

فالحديث يشير إلى وجوب توثيق الزواج من خلال حضور شاهدين حتى يشهر الزواج عبر نقلها لخبره لسائر الناس لنفي التهمة وحفظ الحقوق الزوجية ودفع الإنكار.

فإذا كان محصلة الأشهاد ايجابية فكان التوثيق بالكتابة والتدوين ادعى لإشهار الزواج واثبات الحقوق ودفع الإنكار لمدة طويلة, خاصة إذا قلنا قوانين الدولة تقوم على حفظ قدسية الزواج إلى أمد أطول بالرغم من موت الشهود وأولياء الأمور. (الأشقر, أسامة عمر سليمان, مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق, عمان, دار النفائس, ط 1, 2000, ص 134) .

يتضح لنا مما سبق أن توثيق الزواج جاء من باب السياسة الشرعية, يقول في ذلك عبد الفتاح عمرو:"فالتوثيق لدى المأذون أو الموظف المختص نظام أوجبته اللوائح والقوانين الخاصة بالمحاكم الشرعية, خشية الجحود وحفظا للحقوق, وحذرت من مخالفته لما له من نتائج خطيرة من النكران". (عمرو, عبد الفتاح, السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية, عمان, دار النفائس, ط 1, 1996, ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت