فهرس الكتاب
وانعقد مؤتمر القاهرة الاقتصادي الثالث في تشرين الثاني عام 1996، في ظل تراجع الحكومة الإسرائيلية عن اتفاق الإذعان في أوسلو، وتصعيد القمع والإرهاب والاستيطان والتهديد بشن الحرب على سورية، وتخليها عن مبدأ الأرض مقابل السلام.
وكان الرئيس مبارك قد أعلن أن المؤتمر لن ينعقد إذا لم تنفذ الحكومة الإسرائيلية التزاماتها تجاه عملية السلام وتنفذ الاتفاقات التي وقعتها.
وردت إدارة الرئيس كلنتون على الفور وأعلنت أن المؤتمر سوف ينعقد في موعده. واتصل الرئيس كلنتون وطلب عدم تأجيل عقد المؤتمر.
وانصاعت الحكومة المصرية للضغط الأمريكي دون أن تتعهد الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ التزاماتها التي ضمنتها الولايات المتحدة ووقعت عليها، وبالتالي انعقد مؤتمر القاهرة الاقتصادي بضغط أمريكي لتسويق الشرق أوسطية وتركيز مؤسساتها ودعائمها وتطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي.
إن الاستمرار في عقد القمم الاقتصادية يصب في خدمة المصالح الإسرائيلية وفي إخراج نظام الشرق الأوسط إلى حيز الوجود، ويظهر بجلاء أن ممارسات الحكومة الإسرائيلية العدوانية والإرهابية والاستيطانية لم تؤد إلى قطع العلاقات الدبلوماسية ووقف التطبيع، وإن بإمكان"إسرائيل"اتخاذ خطوات وممارسات أكثر تشددًا من السابق دون أن تخشى ردة فعل عربية موحدة وقوية. ففي الوقت الذي جمدت فيه"إسرائيل"المفاوضات على المسارين السوري واللبناني وتخلت عن تنفيذ الاتفاقات التي وقعتها مع القيادة الفلسطينية رحب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو بعقد مؤتمر القاهرة وتابع في نفس الوقت مصادرة الأراضي العربية وإقامة المستعمرات اليهودية عليها.