فهرس الكتاب
تبلورت استراتيجية الأمن القومي الجديدة القائمة على الحروب الاستباقية قبل هجمات 11 أيلول وظهرت إلى العلن بعدها. وأعفت نظرية الحروب الاستباقية الولايات المتحدة من تقديم المبررات في الحروب التي تشنها بحجة الدفاع عن النفس أو ضد أخطار محتملة. وبالتالي أعطت الولايات المتحدة لنفسها الحق في العمل إزاء أخطار مختلقة لتبرير حروبها الاستباقية ضد بعض الدول التي تأوي أو تساعد المقاومين لخدمة مصالحها الاقتصادية ومحاربة العرب والمسلمين. خلاصة القول أن الرئيس الأميركي قد خطط للحرب الاستباقية قبل 11 أيلول وأعلن عنها بعد وقوع هذه الأحداث. وخلط بين الحرب ضد الإرهاب وبالمواقف من الدول المارقة ودول محور الشر, وامتد تعريف الإرهاب ليشمل الدول المارقة, وهي الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية والمدافعة عن مصالحها الوطنية والقومية والإسلامية.
وبلور اليهودي ريتشارد هاس, مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية في نيسان 2002 الموقف الاستراتيجي للسياسة الأمريكية قائلًا أن حقبة ما بعد الحرب الباردة شكلت تحديات جديدة فوق قومية, ولم تعد الاستراتيجيات القديمة التقليدية استراتيجيات الدفاع والاحتواء والردع كافية بعد الآن, وأن الولايات المتحدة تستطيع السير بل ستسير منفردة حينما يكون ذلك ضروريًا. وأعطى الولايات المتحدة حق التدخل في شؤون الدول الأخرى والانتقاص من سيادتها والقيام بما يسمى بحق الدفاع الذاتي الوقائي أو الاستباقي.