الصفحة 9 من 21

إن ملوك الدنيا لا يرضون ولا يسمحون أن يساء الأدب في بلاطهم وقصورهم وبيوتهم، ولا أن ترفع الأصوات بحضرتهم، ولا أن يكثر الضجيج في أماكن تواجدهم، ولا أن تحدث حركة أو لفظة غير مسئولة عندهم.

فالله سبحانه وتعالى أولى بالاحترام والتعظيم والتقديس في بيوته جل شأنه.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) (1) .

فلا يحق للمسلم أن يبزق في المسجد، ولا أن يتفل فيه، ولا أن يضع فيه أذى أو قذرًا، ولا أن يجعله مكانًا للقمامة والزبالة، وقصاصات الأوراق، وفضلات الأشياء، فإن هذا السلوك وهذا التصرف ينبئ عن قلة إيمان من فعل ذلك، وعن سوء أدبه وعن عدم احترامه لبيت الله عز وجل.

ثالث عشر: شغل الناس بزخرفة المساجد على حساب رسالتها وأثرها في الأجيال:

يعمل المسجد على تخريج جيل مسلم على درجة عالية من الوعي والمعرفة، فالمفسر للقرآن يخرج من المسجد، وكذلك المحدث والفقيه والخطيب والمفتي والمجاهد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والحاكم بشرع الله، والمنفذ لأوامر الله، والداعي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك إن المسجد في عصور السلف الصالح خرج قادة الدنيا، وأصحاب التأثير في تاريخ الإنسان، فالخلفاء الراشدون، والعبادلة الأربعة، والقادة الفاتحون والشهداء في سبيل الله، جميعهم كانوا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الثلة الخيرة، والنخبة المصطفاة الذين كانوا عبادًا للحجر فأصبحوا قادة وزعماء للبشر، وكانوا رعاة للغنم فأصبحوا سادة للأمم، جميعهم تخرجوا من مسجد محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان مبنيًا من الطين، ومسقوفًا بجريد النخل.

* فماذا فعلت المساجد التي بنيت بأرقى الخامات؟

وصممت على أحدث التصميمات؟

* ماذا فعلت في حياة الجيل وهي التي خططت تخطيطًا بديعًا؟

* هل أثرت في مسيرة إياك نعبد وإياك نستعين؟

* هل أخرجت لنا وللأمة المسلمة علمًا نافعًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت