* هل وقفت سدًا منيعًا أمام حملات الغزو الفكري والتيارات الهدامة؟
* هل بعثت الفكر من مرقده وأيقظته من سباته؟
* هل شحذت الهمم وحركت المشاعر في النفوس؟
* هل بثت النور في قارات الأرض؟
* وهل عبرت منها الكلمات الصادقة عبر المحيطات؟
لا وألف لا. وذلك أمر يؤسف له.
* أما لماذا؟
فلأننا عمرنا مساجدنا بالبناء، ولم نعمرها بالذكر والدعاء، ولأننا عمرناها بالزخارف والألوان ولم نعمرها بتلاوة القرآن. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) (1) . وزاد بعضهم: (ثم لا يعمرونها إلا قليلًا) .
وهذا هو الواقع الحالي في تعاملنا اليوم مع المساجد التي أصبحت مظاهر، وأصبحت آيات في حسن البناء وروعة الهندسة، تعجب الناظرين وتسرهم في مظهرها إلا أنها في مخبرها وجوهرها لم تؤد رسالة ولم تحقق هدفًا. فعقم جيلها وسكتت ألسنتها، واختفت حلقاتها، وانطفأ نورها، وانعدم دورها.
* والمباهاة في عمارة المساجد من علامات الساعة؛ لأن الأمة إذا ضعفت ومرضت واهتمت بالمظهر على حساب الجوهر، وبالقشور على حساب اللباب، والكم على حساب الكيف، أفل نجمها ودب فيها الوهن والخور والعجز.
روى ابن عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما أمرت بتشييد المساجد) (1) ، فما بعث عليه الصلاة والسلام معماريًا يبني المساجد ويزخرفها ويهتم بنقوشها في حين ينسى عمارتها المقصودة وغايتها المنشودة، وهي عمارة الدعوة والتوجيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل زمان ومكان.